كشف تحليل عالمي شامل عن تراجع ملحوظ في أعداد الحيوانات المنوية لدى الرجال حول العالم خلال العقود الأخيرة، حيث أظهرت البيانات انخفاضاً كبيراً في مستويات الخصوبة مقارنة بما كانت عليه قبل 50 عاماً.
إحصائيات مقلقة حول الخصوبة العالمية
استند التحليل الذي نُشر عام 2022 إلى مراجعة 223 دراسة شملت أكثر من 57 ألف رجل من 53 دولة مختلفة. وأظهرت النتائج أن متوسط تركيز الحيوانات المنوية انخفض بنسبة تقارب 51.6% بين عامي 1973 و2018، بينما سجل إجمالي عدد الحيوانات المنوية تراجعاً بنسبة 62.3%.
عوامل مؤثرة في جودة السائل المنوي
تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى تدهور صحة الحيوانات المنوية، ومن أبرزها التدخين الذي يؤثر سلباً على الجودة، بينما أظهرت بعض الدراسات تحسناً في التركيز والعدد بعد الإقلاع عن التدخين لمدة ثلاثة أشهر. كما تلعب العوامل البيئية دوراً، حيث ربطت دراسات التعرض لموجات الحرارة بانخفاض مستويات الخصوبة، نظراً لأن عملية الإنتاج تتطلب درجات حرارة أقل من حرارة الجسم الطبيعية.
علاوة على ذلك، ترتبط السمنة والسكري ومتلازمة الأيض بتراجع جودة السائل المنوي وتلف الحمض النووي للحيوانات المنوية. كما تشير البيانات إلى أن قلة النوم، تحديداً النوم لأقل من ست ساعات، قد تقلل من فرص نجاح الحمل بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بمن ينامون ثماني ساعات.
تأثير الأدوية ونمط الحياة
حذر المختصون من استخدام العلاج التعويضي بالتستوستيرون للرجال الراغبين في الإنجاب، لما قد يسببه من تثبيط لإنتاج الحيوانات المنوية أو توقفه تماماً. وفي المقابل، أشارت مراجعات طبية إلى وجود ارتباط بين استخدام أدوية GLP-1 وتحسن مستويات التستوستيرون وجودة السائل المنوي نتيجة مساعدة هذه الأدوية في إنقاص الوزن والسيطرة على الأمراض المزمنة.
وتعتبر صحة الحيوانات المنوية مؤشراً هاماً للصحة العامة للرجل، حيث إن النتائج غير الطبيعية قد تستدعي تقييماً طبياً شاملاً للتحقق من وجود مشاكل صحية كامنة. وينصح الخبراء بتبني عادات تدعم الصحة العامة، مثل ممارسة الرياضة، والحفاظ على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن، والسيطرة على التوتر وضغوط العمل لتعزيز الخصوبة على المدى الطويل.



