أعلنت شركتا أبل وميتا عن تعاون تقني يهدف إلى إتاحة نموذج متقدم للذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان للعمل على أجهزة ماك المتطورة. وتأتي هذه الخطوة لتمثل تقاربًا لافتًا بين الشركتين بعد سنوات من الخلافات حول قضايا الخصوصية ومستقبل تقنيات الحوسبة، مما يعكس تأثير المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي على إعادة تشكيل العلاقات داخل قطاع التكنولوجيا.
نموذج ميوز سبارك أوبن وقدرات التشغيل
أطلقت ميتا نموذجها الجديد ميوز سبارك أوبن، والذي يُعد أقوى نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح الأوزان متاح حاليًا من تطوير شركة أمريكية. ولإثبات قدرات هذا النموذج، تم تشغيله محليًا عبر أجهزة ماك ستوديو، أو من خلال ربط أربعة أجهزة تعمل بمعالجات إم 5 ألترا من أبل باستخدام إطار العمل إم إل إكس.
يضم النموذج الجديد 816 مليار معامل، ويهدف هذا التعاون إلى تقديم تصور عملي لما يمكن تحقيقه عبر تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي خاصة، مما قد يوفر بدائل لوحدات معالجة الرسومات من إنفيديا والنماذج المملوكة للمختبرات الرائدة، وهو ما قد يعيد تشكيل الجوانب الاقتصادية لتطوير هذه التكنولوجيا.
أبعاد التعاون والخصوصية
يسعى هذا التعاون إلى الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي على الحواسيب الشخصية، حيث سيكون نموذج ميتا متاحًا للتنزيل مجانًا بموجب ترخيص يسمح بالاستخدام التجاري، بالإضافة إلى توفره عبر مزودي الخدمات السحابية. ويساهم تشغيل النموذج محليًا على أجهزة المستخدمين في تجاوز مخاوف الخصوصية، إذ لا تستطيع ميتا الاطلاع على المعلومات التي يدخلها المستخدمون أو كيفية استخدام المطورين للنموذج.
وقد لعب دانيال جروس، المسؤول التنفيذي السابق في أبل والذي يعمل حاليًا لدى ميتا، دورًا محوريًا في التقريب بين الجانبين. ورغم استمرار التنافس بين أبل وميتا في أسواق الأجهزة، إلا أن هذا التعاون يوضح أن تلاقي المصالح في سباق الذكاء الاصطناعي يدفع الشركات نحو شراكات غير متوقعة.
تحديات ومستقبل التقنية
تثير إتاحة نماذج قوية مفتوحة الأوزان مخاوف بشأن احتمالية إساءة استخدامها في هجمات إلكترونية أو تطوير تهديدات بيولوجية من قبل أطراف ضارة. وتترقب الأوساط التقنية ما إذا كان هذا التعاون سيمهد الطريق لدمج نماذج ميتا في منظومة أبل إنتليجنس، مما يمنح الشركة دورًا في تشغيل مزايا الذكاء الاصطناعي الخاصة بأبل.



