يواجه الاقتصاد العالمي حالة من عدم الاستقرار نتيجة السياسات الأمريكية المتبعة، حيث تُعد التحركات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحد أبرز مصادر الاضطراب في ظل صراع الاقتصاد العالمي للبقاء مدفوعاً بالديون وطفرة الذكاء الاصطناعي.
سياسات تزيد من حدة الاضطرابات العالمية
تسببت السياسات الأمريكية الحالية في خلق سلسلة من الصدمات التي أثرت على استقرار العالم، ومن أبرزها التصعيد في الملف الإيراني الذي أدى لارتفاع أسعار الديزل عالمياً، بالإضافة إلى الصفقة التي أُبرمت مع فلاديمير بوتين لإطلاق الديزل الروسي في الأسواق العالمية، مما يُعد انتهاكاً للعقوبات المفروضة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
كما شملت التحركات الأخيرة مطالبة كييف بوقف الغارات على مصافي النفط الروسية، مع التهديد بقطع تبادل المعلومات الاستخباراتية ومنع وصول الأسلحة الأمريكية، وهي خطوات تصفها التقارير بأنها تساهم في زعزعة استقرار النظام الاقتصادي والسياسي.
مرونة الاقتصاد العالمي وتحديات النمو
رغم الصدمات المتتالية، أظهر الاقتصاد العالمي صموداً ملحوظاً، حيث تشير التوقعات لنمو الاقتصاد بنسبة 3.1% هذا العام و3.4% في العام المقبل. ويعود هذا الصمود إلى عدة عوامل، منها مرونة اقتصاد الطاقة والطفرة الاستثمارية الناتجة عن تقنيات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تعديل مسارات التجارة العالمية بعيداً عن المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة والصين.
ومع ذلك، تظل هناك مخاطر قائمة تتعلق بانخفاض مخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية، فضلاً عن احتمالية توقف نمو الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي إذا لم تحقق النتائج المالية المرجوة.
العجز المالي ونقاط الضعف الهيكلية
يمثل العجز المالي أحد أخطر نقاط الضعف في المشهد الاقتصادي الحالي، حيث تعاني معظم الاقتصادات الكبرى من عجز مالي أولي كبير. وتبرز الولايات المتحدة بشكل خاص في هذا السياق، إذ يُتوقع أن يصل عجزها المالي الأولي إلى 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري.
وتتطلب المرحلة المقبلة إعادة بناء الحيز المالي ومعالجة اختلالات الحسابات الجارية العالمية، مع ضرورة تعزيز الأسس الاقتصادية ورفع قدرة قطاع الطاقة على الصمود لمواجهة التهديدات المتزايدة، بما في ذلك الحروب والتهديدات السيبرانية والكوارث المناخية.



