تشهد المناطق الجبلية والصحراوية في جنوب مصر، وتحديداً في أسوان والبحر الأحمر، صراعاً مستمراً بين سعي البعض وراء الثراء السريع عبر التنقيب عن الذهب وبين تطبيق القانون والمواجهة الأمنية. وتتداخل في هذا الملف أبعاد اقتصادية واجتماعية وأمنية، حيث تتحول الجبال من مناطق عمل أهلي إلى ساحات للمواجهات بسبب عمليات التنقيب غير المشروع.
تحديات التنقيب غير القانوني وأمن الحدود
كشف مشايخ قبائل المنطقة عن مخاطر متزايدة ناتجة عن ظهور عمليات تنقيب عشوائي تقودها عناصر أجنبية من جنسيات أفريقية متنوعة، مما أدى إلى نشوب صراعات وصدامات دامية. وتتسبب هذه الظاهرة في توغل مسجلين خطر ومهربين للأسلحة داخل المناطق الجبلية، مما يعرض المنقبين الرسميين لخطر السرقة والقتل. وأكدت قيادات القبائل، ومن بينهم الشيخ نصر كرار شيخ مشايخ البشارية، دعمهم الكامل لإجراءات الدولة لتأمين الحدود ومنع التسلل والتصدي للمخربين لاستعادة الاستقرار في أسوان.
دور شركة شلاتين في تنظيم قطاع التعدين
تعمل شركة شلاتين للثروة المعدنية كذراع حكومي لتنظيم أنشطة البحث والتنقيب، حيث تسعى لدمج القطاع غير الرسمي ضمن المنظومة القانونية. وتتعامل الشركة مع أكثر من 61 كياناً مرخصاً في مناطق استراتيجية مثل الفاطري والبرامية ووادي العلاقي. وتوفر الشركة دعماً فنياً للمسجلين رسمياً، بما في ذلك خدمات التحليل الكيميائي وإصدار التصاريح الأمنية، كما تعمل على إنشاء مجمع صناعي في أسوان على مساحة 1422 فداناً لضمان معالجة الذهب في بيئة آمنة وقانونية.
المخاطر الإنسانية والآثار الاجتماعية للعشوائية
أدى التعدين العشوائي إلى وقوع مآسٍ إنسانية عديدة، حيث فقد العديد من الشباب حياتهم نتيجة العطش أو الجوع أو النزاعات المسلحة في الجبال. كما سجلت المنطقة حوادث عنف منظمة، منها مشاجرة مسلحة في البحر الأحمر أسفرت عن مقتل 8 أشخاص في مايو 2026. وبالإضافة إلى المخاطر الأمنية، تسببت هذه الفوضى في ظواهر اجتماعية سلبية، منها ارتفاع أسعار العقارات والخدمات، وتصاعد معدلات الجريمة في المناطق المحيطة بمواقع التنقيب.
الجهود الأمنية والحملات الرسمية
تواصل القوات المسلحة والشرطة المدنية تنفيذ عمليات واسعة لمجابهة التعدين غير المشروع وتأمين الثروات المعدنية. وقد شملت هذه الجهود ضبط مئات الأشخاص المتورطين في التنقيب العشوائي، ومصادرة معدات وأسلحة وسيارات دفع رباعي. وفي محافظة أسوان، تم تكثيف حملات إزالة الطواحين والكسارات المخالفة، حيث نجحت الجهات المعنية في إزالة عشرات المواقع غير القانونية، بالتزامن مع صدور أحكام قضائية بالحبس بحق المئات من المتورطين في هذه الأنشطة المخالفة للقانون.

