يرى خبراء في سياسات الطاقة أن الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لزيادة إمدادات الديزل الروسية إلى الولايات المتحدة قد لا يؤدي إلى انخفاض ملموس في أسعار الوقود. ويأتي ذلك في ظل استمرار اضطرابات أسواق الطاقة العالمية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإيرانية وتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
توقعات بارتفاع تكاليف السلع الاستهلاكية
ورجح الخبراء أن ارتفاع أسعار الديزل قد يتسبب في رفع تكاليف نقل وتوزيع السلع، مما ينعكس مباشرة على أسعار المنتجات الاستهلاكية، لا سيما الأغذية الطازجة واللحوم والخضراوات التي تتطلب عمليات نقل متكررة. كما قد تؤدي هذه الزيادة إلى رفع تكاليف تشغيل المعدات الزراعية، وهو ما دفع بعض الشركات إلى تحميل المستهلكين رسوما إضافية على خدمات التوصيل والطرود.
تأثير الإمدادات الروسية على الأسواق
وأوضح الخبراء أن زيادة الإمدادات الروسية قد تؤدي إلى إعادة توزيع الشحنات بين الأسواق بدلاً من زيادة المعروض العالمي الفعلي، مما يحد من تأثيرها على الأسعار في الولايات المتحدة، مع احتمالية تسجيل انخفاضات محدودة في مناطق معينة مثل نيويورك ونيوجيرسي وفيلادلفيا. وفي المقابل، قد يساعد استئناف الصادرات الروسية في تحقيق قدر من الاستقرار لأسعار الديزل عالمياً، علماً بأن موسكو كانت قد قيدت هذه الصادرات في يوليو الماضي نتيجة هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على مصافيها.
استمرار الضغوط على أسعار الطاقة
وأشار الخبراء إلى أن استمرار تعطل طاقات التكرير في الشرق الأوسط واضطراب حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز سيبقي الأسعار مرتفعة، حيث لا تزال إمدادات المنتجات النفطية المكررة عند مستويات تقل كثيراً عن مستويات ما قبل الحرب. ومن المتوقع أن تستفيد روسيا من هذا الاتفاق عبر تصريف مخزوناتها من الديزل المخصص للاستخدام الصيفي وتحسين إيراداتها، دون إحداث انخفاض ملموس في الأسعار للمستهلكين في أمريكا وأوروبا.
تفاصيل الاتفاق وحركة الأسعار
بموجب الاتفاق، ستورد روسيا إلى الولايات المتحدة أكثر من 300 ألف طن من الديزل بشكل فوري، تليها شحنة بقيمة 500 ألف طن في نوفمبر المقبل، ثم 4 ملايين طن لاحقاً، في تحول عن السياسة الأمريكية التي حظرت واردات النفط الروسي منذ الأزمة الروسية الأوكرانية. يذكر أن متوسط سعر جالون الديزل في الولايات المتحدة سجل مستوى قياسياً بلغ 6.53 دولار في 22 سبتمبر الماضي، قبل أن يتراجع إلى نحو 6.28 دولار، مقارنة بنحو 3.68 دولار في نفس الفترة من العام الماضي.



