تواجه إيران وضعاً اقتصادياً متدهوراً في ظل ما يوصف بالحرب الاقتصادية التي تقودها الولايات المتحدة، حيث تتزايد الضغوط على المواطنين وتتحول الحياة اليومية إلى صراع من أجل البقاء نتيجة العقوبات والقيود التجارية المفروضة.
تداعيات عملية المنبوذ الاقتصادي
شهد شهر سبتمبر الماضي إجراءات أمريكية مشددة شملت إدراج 27 شركة وهيئة طيران إيرانية على القائمة السوداء، مما أدى إلى قطع قطع الغيار وعمليات الصيانة. كما فرضت واشنطن قيوداً على المعابر الحدودية، مما جعل استيراد السلع الأساسية مثل الأدوية والغذاء والأسمدة أمراً بالغ الصعوبة، وهو ما وصفته طهران بأنه إرهاب اقتصادي وعقاب جماعي.
انهيار العملة وتضخم الأسعار
تؤكد الأرقام الرسمية وجود انهيار متسارع في قيمة العملة المحلية، حيث انخفض الريال الإيراني إلى 2.7 مليون ريال مقابل الدولار في السوق السوداء، مقارنة بـ 1.7 مليون ريال قبل الحرب. كما سجل التضخم الرسمي نسبة 90% في سبتمبر، بينما تشير تقديرات أخرى إلى وصول تضخم المواد الغذائية إلى أكثر من 125%، مما تسبب في تضاعف أسعار الغذاء مرتين خلال عام واحد.
انكماش الناتج المحلي وتراجع الأجور
سجل الناتج المحلي الإجمالي انكماشاً بنسبة 10.1% في الفترة ما بين مارس ويونيو. وتزامن ذلك مع تراجع ملحوظ في الحد الأدنى للأجور، الذي انخفض من 120 دولاراً إلى 65 دولاراً، مما أدى إلى عجز شريحة واسعة من السكان عن توفير الاحتياجات الأساسية من طعام ودواء.
شح السلع وأزمة الأسواق
تعاني الأسواق والمتاجر في المدن الإيرانية، بما في ذلك سوق تجريش التاريخي في طهران، من خلو الرفوف ونقص حاد في البضائع. وتواجه الشركات والمصانع خطر الإفلاس وتشريد الموظفين، في حين يعاني قطاع النقل من ندرة الوقود وارتفاع تكاليف الشحن بشكل كبير.
انقسام وتحديات سياسية
أثار الوضع الاقتصادي المتأزم نقاشات داخلية حول قدرة النظام على الصمود، في ظل تزايد الضغوط وتأثيرها على المعيشة. وفي حين يرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن العقوبات تضر بتجارة المنطقة وتعتبر نوعاً من الإكراه، تزداد التحديات أمام الحكومة في إدارة الأزمة وتلبية مطالب المواطنين وسط حالة من اليأس العام.



