كشف الدكتور محمد أبو هاشم، عضو مجمع البحوث الإسلامية، عن مواقف إنسانية للإمام الأكبر الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر الأسبق، عكست تواضعه وكرمه وإخلاصه في خدمة الناس والأزهر الشريف، جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها في الفعالية الرابعة عشرة لصالون الجعفراوي الثقافي، التي نظمتها مؤسسة مشوار التنموية ورابطة الجامعات الإسلامية، بحضور شخصيات دينية وأكاديمية وإعلامية.
علاقة امتدت لسنوات الدراسة
أوضح أبو هاشم أن علاقته بالإمام الراحل بدأت خلال سنوات دراسته بكلية أصول الدين، حين كان الشيخ طنطاوي عميدًا لكلية الدراسات الإسلامية، مشيرًا إلى أن لقاءاته معه تركت أثرًا طيبًا لما لمسه فيه من صفاء النفس والتواضع وحرصه على تقديم الخير للآخرين، مضيفًا أن الإمام الراحل كان يفتح مكتبه أمام أصحاب الحاجات ويستقبلهم عقب صلاة الظهر بمشيخة الأزهر لتيسير أمورهم.
مواقف إنسانية في المدينة المنورة
استعرض عضو مجمع البحوث الإسلامية جانبًا من مواقف الإمام الراحل خلال وجوده في المدينة المنورة، إذ كان يحرص على تجهيز مقر إقامة أصدقائه وأسرهم وتوفير احتياجاتهم، ولم يقتصر اهتمامه على الكبار بل امتد إلى الأطفال بتوفير الطعام والشراب والألعاب والحلوى لإسعادهم، مؤكدًا أن هذه المواقف تعكس كرم الأخلاق والمشاعر الإنسانية الصادقة واهتمامه بالتفاصيل التي تدخل السرور على نفوس الآخرين.
تقدير الكفاءات وتعيين مفاجئ
روى أبو هاشم موقفًا جمعه بالإمام الراحل عند تعيينه عميدًا لكلية أصول الدين بالزقازيق، موضحًا أنه كان يشغل منصب وكيل الكلية، قبل أن يفاجئه الإمام الأكبر بإعلان تعيينه عميدًا خلال اجتماع لعمداء كليات أصول الدين، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يعكس سرعة البديهة والقدرة على اتخاذ القرار، إلى جانب حرصه على تقدير الكفاءات والاستفادة من قدرات أبناء الأزهر.
تبرع الجوائز والمكافآت لبناء المعاهد الأزهرية
كشف أبو هاشم عن موقف آخر يجسد إخلاص الإمام الراحل، موضحًا أنه علم خلال إحدى جلسات المجلس الأعلى للأزهر بعد وفاة الشيخ طنطاوي، بأنه كان يتبرع بالجوائز النقدية والمكافآت والبدلات المرتبطة بمنصبه شيخًا للأزهر لصالح بناء المعاهد الأزهرية، مكتفيًا براتبه أستاذًا جامعيًا، مؤكدًا أن الإمام الراحل لم يكن يسعى إلى الإعلان عن هذا العطاء أو إظهاره أمام الناس.
دعوات بالرحمة واستمرار الأثر
اختتم الدكتور محمد أبو هاشم كلمته بالدعاء للإمام الأكبر الراحل بالرحمة والمغفرة وعلو الدرجات، مؤكدًا أن سيرته ومواقفه الإنسانية ستظل حاضرة في وجدان محبيه، وشاهدًا على ما قدمه للأزهر الشريف والمجتمع من جهود علمية ودعوية وإنسانية، سائلًا الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يجزيه خير الجزاء عما قدمه في خدمة الإسلام والأزهر والناس.


