أكد مختار ديوب، الرئيس التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية (IFC)، ذراع البنك الدولي لتمويل القطاع الخاص، أن تعبئة جميع مصادر الاستثمار والادخار المتاحة في القارة الإفريقية أصبحت ضرورة ملحة للحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي وتسريع وتيرته، في ظل الضغوط المتزايدة على الموازنات الحكومية وتراجع المساعدات الإنمائية.
نمو غير كافٍ والتزامات متصاعدة
أوضح ديوب، خلال كلمته في قمة إفريقيا المالية (AFIS) بالعاصمة الأنغولية لواندا، أن نمو الاقتصاد الأفريقي البالغ حاليًا 4.5% لا يزال غير كافٍ لتلبية احتياجات القارة. وأشار إلى أن إفريقيا تستحوذ على نحو 25% من إجمالي التزامات المؤسسة، والتي ارتفعت إلى أكثر من 100 مليار دولار، مقارنة بنحو 33 مليار دولار قبل خمس سنوات، كما ارتفعت نسبة حشد التمويلات 3.4 مرة، بما يعني حشد 3.40 دولار إضافية مقابل كل دولار تستثمره المؤسسة.
أولويات الاستراتيجية الجديدة حتى 2030
كشف ديوب أن الاستراتيجية الجديدة ستركز على الاستثمار في الأسهم وتمويل الشركات في مقدمة الأولويات، من خلال الصناديق الاستثمارية والاستثمارات المباشرة، إلى جانب دعم البنوك الأفريقية المحلية وتعزيز قدرتها التنافسية، وتوسيع تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر البنوك وشركات التكنولوجيا المالية، والتحول إلى نماذج الإقراض القائمة على التدفقات النقدية بدلاً من الضمانات التقليدية.
التمويل بالعملات المحلية وضمانات الاستثمار
أشار الرئيس التنفيذي إلى أن نسبة تعبئة التمويل في القارة ارتفعت من نحو 0.60 دولار لكل دولار تستثمره المؤسسة إلى 1.50 دولار، مع استهداف رفع هذه النسبة إلى خمسة أضعاف خلال السنوات المقبلة. وشدد على أن التمويل بالعملات المحلية يمثل حاليًا نحو 35% من إجمالي إقراض المؤسسة، مع استهداف زيادة هذه النسبة للحد من مخاطر تقلبات أسعار الصرف.
ولفت إلى أن الوكالة الدولية لضمان الاستثمار (ميجا)، التابعة لمجموعة البنك الدولي، تمكنت بالفعل من تحقيق مستهدفها البالغ 25 مليار دولار لعام 2030 قبل الموعد المحدد، مما يوفر مزيدًا من الضمانات لتشجيع المستثمرين على ضخ رؤوس الأموال في الأسواق الأفريقية.
التركيز على البنية التحتية والطاقة
أوضح ديوب أن استثمارات المؤسسة ستركز على البنية التحتية الأساسية، وفي مقدمتها الطاقة، باعتبارها ركيزة للتحول الاقتصادي والتكنولوجي الذي سيقوده الذكاء الاصطناعي. وأكد أن الشركات الإفريقية تحتاج إلى زيادة التمويل طويل الأجل ورؤوس الأموال، وتوسيع التمويل بالعملات المحلية، إلى جانب تنشيط أسواق رأس المال وزيادة إصدارات سندات الشركات.
توسيع الحضور العالمي ومجالس القطاع الخاص
كشف عن خطط لتعزيز وجود المؤسسة في المراكز المالية العالمية، ومنها لندن ونيويورك وفرانكفورت وطوكيو وأستراليا، بهدف توسيع علاقاتها بالمستثمرين المؤسسيين وتوجيه المزيد من رؤوس الأموال إلى إفريقيا. ودعا إلى إنشاء مجالس للقطاع الخاص في كل دولة أفريقية لتوفير آلية تواصل بين الحكومات ومجتمع الأعمال، ومتابعة التطبيق الفعلي للقوانين والسياسات، واقتراح الإجراءات التصحيحية اللازمة لتحسين مناخ الاستثمار.



