كشفت شركة "أنثروبيك" الأمريكية المتخصصة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي عن خطط لإنفاق يتجاوز تريليون دولار على البنية التحتية للحوسبة خلال السنوات المقبلة، وذلك في وثيقة محدثة قدمتها إلى هيئة الأسواق المالية الأمريكية تمهيدًا لطرحها العام الأولي في بورصة ناسداك.
التزامات مالية ضخمة
أظهرت الوثائق أن التزامات الشركة المالية المؤكدة تبلغ 895.4 مليار دولار، إضافة إلى عقود أخرى غير محددة الأسعار يُتوقع أن تصل قيمتها إلى 175 مليار دولار، ليبلغ المجموع نحو 1.07 تريليون دولار. ويقدر هذا المبلغ بنحو الناتج المحلي الإجمالي لبولندا، ويعادل 32 ضعف إيرادات الشركة في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، كما يفوق موازنة الدفاع السنوية للولايات المتحدة، ويساوي ثلاثة أضعاف كلفة برنامج "أبولو" للوصول إلى القمر بعد احتساب التضخم.
جدول الإنفاق والخسائر
تلتزم "أنثروبيك" بإنفاق 70 مليار دولار خلال العام المقبل، و448 مليار دولار بحلول نهاية عام 2030، على أن يُسدد الباقي بعد ذلك التاريخ. في المقابل، سجلت الشركة خسائر صافية بلغت 23.3 مليار دولار في الربع الثالث، لترتفع خسائرها منذ مطلع العام إلى 104 مليارات دولار، أي أربعة أمثال ما سجلته في الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغت إيرادات الربع الثالث 17 مليار دولار بزيادة 46% عن الربع السابق، غير أن وتيرة النمو تباطأت بشكل ملحوظ بعد أن كانت قد قفزت 144% في الفترة التي سبقته.
منافسة شديدة وطرح مرتقب
أوضحت الشركة أنها أنفقت خمسة مليارات دولار على عقود قصيرة الأجل لتأمين طاقة حوسبية كافية، ما أدى إلى تراجع مؤشر رئيسي يقيس العلاقة بين الإيرادات والإنفاق على الحوسبة للمرة الأولى. وكانت "أنثروبيك" قد تفوقت على منافستها "أوبن إيه آي" في بيع خدمات الذكاء الاصطناعي للشركات الكبرى، إلا أن المنافسة اشتدت مؤخرًا مع صعود النماذج مفتوحة الأوزان الأقل كلفة، وكثير منها صيني المنشأ. وتستعد الشركة لإدراج أسهمها في ناسداك خلال الأسابيع المقبلة بتقييم يناهز 1.5 تريليون دولار، لكن المساهمين خفضوا توقعاتهم بسبب موجة بيع واسعة في أسهم الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف من الديون وارتفاع الكلفة، حيث سجل مؤشر ناسداك في أكتوبر أسوأ أداء شهري له منذ أكثر من 18 شهرًا.
معضلة القطاع
تعكس هذه الأرقام معضلة تواجه قطاع الذكاء الاصطناعي بأكمله: سباق محموم على بناء بنية حوسبية ضخمة تتطلب تمويلًا هائلًا، في مقابل إيرادات تنمو بوتيرة أبطأ من الكلفة. ويرى محللون أن قدرة الشركات على إثبات جدوى هذا الإنفاق ستحدد مدى استمرار شهية المستثمرين، ولا سيما مع اقتراب أكبر الإدراجات في تاريخ القطاع.



