لا تبدأ مواجهة السيول في مصر مع تدفق المياه في الأودية أو إغلاق الطرق، بل تسبقها مراحل من المتابعة والتحليل والتقدير تستهدف تحديد المناطق المتوقع تعرضها للأمطار، ورصد الأحواض المائية التي يمكن أن تستقبل المياه، وتقدير احتمالات تحول الهطول المطري إلى سيول تهدد المواطنين والمنشآت.
منظومة التنبؤ بالسيول
تعتمد المنظومة على الجمع بين بيانات التنبؤات الجوية وصور الأقمار الصناعية والدراسات الهيدرولوجية، إلى جانب تحليل طبيعة سطح الأرض وخصائص الأحواض المائية، للوصول إلى تقدير دقيق للمناطق التي قد تتأثر بالتدفقات المائية.
من التنبؤ الجوي إلى تقدير مخاطر السيول
تمثل التنبؤات الجوية نقطة البداية لتحديد المناطق المحتمل سقوط الأمطار عليها وتقدير كمياتها وشدتها والفترة الزمنية المتوقعة. لكن هذه المعلومات وحدها لا تكفي، لأن تأثير الأمطار يختلف باختلاف طبيعة الأرض والتضاريس وقدرة التربة على الامتصاص. لذا يجري ربط بيانات الأمطار المتوقعة بخصائص الأحواض المائية من حيث المساحة والانحدار واتجاهات الجريان، لتقدير كمية المياه التي تتحول إلى جريان سطحي والمسارات التي قد تسلكها نحو الأودية والمناطق المنخفضة. وتزداد أهمية هذه التحليلات في سيناء والبحر الأحمر حيث تنتشر الأودية الجافة والمناطق الجبلية التي تتحول سريعًا إلى مسارات لتدفقات مائية.
الإنذار المبكر أساس الاستعداد
تتيح المعلومات المبكرة للجهات المعنية فرصة الاستعداد قبل وصول المياه، عبر متابعة المناطق الأكثر عرضة للخطر، ومراجعة جاهزية منشآت الحماية، والتنسيق بشأن الطرق والمناطق السكنية التي قد تتأثر. وتبقى دقة التنبؤ مرتبطة بتطور النماذج المستخدمة وتوافر البيانات المحدثة عن الأمطار والتضاريس والأحواض، إلى جانب المتابعة المستمرة لتغيرات الحالة الجوية. ولا تعني التنبؤات بالضرورة حدوث سيول مؤكدة في كل منطقة متوقع سقوط الأمطار عليها، لكنها توفر أداة لتقدير المخاطر المحتملة وتوجيه الاستعدادات لتقليل الخسائر.



