أعلن المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، عن اعتزام مصر إطلاق مشروع صناعي كبير جديد بالشراكة مع إحدى الدول الأفريقية، على أن تُكشف تفاصيله خلال الشهر الجاري. جاء ذلك خلال مشاركته في منتدى القاهرة الثالث Cairo Forum 2026، حيث استعرض التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي والفرص المتاحة أمام الصناعة المصرية.
شراكات صناعية مع دول أفريقية
أوضح الوزير أن الوزارة تجرى مباحثات للتكامل الصناعي مع عدد من الدول الأفريقية، من بينها ساحل العاج وموريتانيا، بهدف الاستفادة من الموارد والخامات المتاحة في القارة وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى. وأشار إلى أن أفريقيا تضم 54 دولة يبلغ حجم التجارة البينية بينها 220 مليار دولار، بينما لا تتجاوز حصة مصر 9 مليارات دولار، رغم امتلاكها قاعدة صناعية قوية.
التركيز على التعدين والقيمة المضافة
كشف هاشم عن توجه الوزارة للتركيز بصورة أكبر على قطاع التعدين، من خلال التوسع في التصنيع المحلي للمعادن والمواد الخام وتعظيم قيمتها المضافة، بدلًا من تصديرها في صورتها الأولية. وأكد أن هذا التوجه يأتي ضمن استراتيجية أوسع لزيادة الصادرات، حيث تتيح السوق الأفريقية فرصًا لتحقيق قفزات في الصادرات تفوق النمو التدريجي في الأسواق التقليدية الذي يتراوح بين 5% و15% سنويًا.
استراتيجية التوطين والدراسات العلمية
شدد الوزير على أن توطين الصناعة لا يعني تصنيع جميع المدخلات محليًا، بل تحديد الأنشطة ذات الجدوى الاقتصادية الحقيقية. وأوضح أن مصر، بوصفها مستوردًا صافيًا للطاقة، لا ينبغي أن تتجه لتوطين الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة أو للمياه. وأضاف أن الوزارة تعد خططًا مبنية على دراسات علمية لكل صناعة مستهدفة، لتحديد المكونات القابلة للتوطين وتلك الأفضل توفيرها عبر التكامل مع دول أخرى.
الإنتاجية والابتكار محور الاستراتيجية
حدد هاشم ثلاثة عناصر رئيسية لاستراتيجية الصناعة المصرية: الإنتاجية، تكلفة الإنتاج، والابتكار. وأشار إلى أن قرارات الاستثمار الصناعي تظل محكومة بهذه الأساسيات، مستشهدًا بتجربة الصين التي عززت موقعها التصنيعي ليس بانخفاض التكلفة فحسب، بل بتطور قدراتها الابتكارية والتكنولوجية.
دعم الشركات التكنولوجية الناشئة
كشف الوزير عن وجود شركة مصرية تدعمها الوزارة وتنتج روبوتات للاستخدام الصناعي بنسبة مكون محلي تتجاوز 75%. وأوضح أن الوزارة تعمل على تطوير نماذج احتضان للشركات القائمة على التكنولوجيا والابتكار في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الصناعية، بهدف تسريع نموها وتوسيع تطبيقاتها.
شراكات مع الشركات الأوروبية المتوسطة والصغيرة
أشار هاشم إلى أن الشركات الأوروبية الكبرى تدرك إمكانات السوق المصرية، بينما تحتاج الشركات الصغيرة والمتوسطة الأوروبية لمزيد من الانفتاح على مصر، خاصة في ظل ضغوط المنافسة الصينية وانكماش بعض الأسواق الأوروبية. وأكد استهداف الوزارة بناء شراكات بين القطاع الخاص المصري ونظيره الأوروبي تقوم على نقل وتوطين التكنولوجيا في الصناعات المغذية، مقابل إتاحة الوصول لأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، محققةً منفعة متبادلة.



