إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

إقتصاد

خبراء: استقلالية البنوك المركزية تواجه اختبارات صعبة وسط التضخم والديون

خبراء: استقلالية البنوك المركزية تواجه اختبارات صعبة وسط التضخم والديون
إقتصاد · ١٤:١٠:٥٥ - السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦

ناقشت جلسة في منتدى القاهرة الثالث 2026 التحديات التي تواجه استقلالية البنوك المركزية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، واستمرار الضغوط التضخمية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتزايد مطالب الحكومات بالتوسع في الإنفاق والتمويل. عقدت الجلسة تحت عنوان "عندما تُختبر الاستقلالية: المصداقية، والتوقعات، والضغوط السياسية في ظل تضخم غير مؤكد".

تحذيرات من الهيمنة المالية وتآكل الثقة

تناولت المناقشات العلاقة بين استقلالية السياسة النقدية والسياسة المالية، وحدود قدرة البنوك المركزية على مواجهة التضخم الناتج عن صدمات العرض والتغيرات في أسعار الصرف والطاقة والغذاء، إلى جانب انعكاسات سياسات الدول الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، على الاقتصادات الناشئة.

هالة السعيد: اختبارات غير مسبوقة للاستقلالية

أكدت الدكتورة هالة السعيد، وزير التخطيط سابقاً ومستشار رئيس الجمهورية، أن استقلالية البنك المركزي ظلت ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي الكلي. وأوضحت أن البيئة الحالية تضع هذا المبدأ أمام اختبارات غير مسبوقة، في ظل استمرار التضخم وصعوبة التنبؤ بمساراته، وتكرار صدمات العرض والتوترات الجيوسياسية، وتقلبات تدفقات رؤوس الأموال.

شددت على أن التحدي أكثر تعقيداً في الاقتصادات الناشئة، حيث لا يرتبط التضخم بالطلب المحلي وحده، بل يتأثر بأسعار الصرف والارتفاعات في أسعار الغذاء والطاقة، ما يطرح تساؤلات حول حدود فاعلية السياسة النقدية عندما تكون أسباب التضخم خارج السيطرة المباشرة للبنك المركزي.

مارك أوزان: ثلاثة أنواع من الضغوط

استعرض مارك أوزان، المدير التنفيذي للجنة إعادة ابتكار بريتون وودز، مفهوم استقلالية البنك المركزي بشكلين: استقلالية تحديد الأهداف واستقلالية الأدوات. وأوضح أن الاستقلالية تواجه ثلاثة أنواع متزامنة من الضغوط: مالي نتيجة ارتفاع الديون العامة وأسعار الفائدة، وسياسي مع تزايد مخاطر الهيمنة المالية، وتكنولوجي في ظل الاعتماد على البيانات والنماذج والخدمات السحابية.

أكد أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تمثل منفعة عامة عالمية، وأن الأسواق الناشئة ستكون من أوائل المتضررين إذا تراجعت هذه الاستقلالية. وحذر من أن الخطر الأكبر يتمثل في فقدان القدرة على التنبؤ بالسياسة النقدية، ما قد يرفع علاوة الأجل على سندات الخزانة الأمريكية وينعكس على تكلفة التمويل عالمياً.

كريم العيناوي: الاستقلالية لا تعني الانعزال

قال الدكتور كريم العيناوي، الرئيس التنفيذي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، إن تصاعد الأزمات يدفع الحكومات للتأثير بصورة أكبر في السياسة النقدية، بينما تحتاج البنوك المركزية لمساحة من الاستقلال الفني. وحذر من أن محاولة الجمع بين تمويل رخيص ومدخرات محدودة واستثمارات مرتفعة قد تؤدي إلى التضخم وعدم الاستقرار.

شبه العلاقة بين السياسة المالية والنقدية بزوجين لا يمكنهما الانفصال، لكن لا ينبغي أن يندمج أحدهما في الآخر. وأكد أن الاحتكاك والنقاش بينهما قد يسهمان في تحسين جودة السياسات العامة، محذراً من أن الهيمنة المالية تقود إلى تراكم الديون وفقدان جزء من السيادة الاقتصادية.

أبوناو: تجربة منطقة وسط أفريقيا

عرضت غويندولين أبوناو، العضو المنتدب لبنك إيكوبنك الكاميرون، تجربة تجمع دول وسط أفريقيا "سيماك"، موضحة أن ربط الفرنك الأفريقي باليورو يحد من مرونة السياسة النقدية. أشارت إلى اتجاهين في تقييم هذا النظام: يرى الأول أنه يوفر الاستقرار ويحد من التضخم، بينما يرى الآخر أنه لا يعكس الظروف الاقتصادية الفعلية ويقيد الاستجابة للاحتياجات المحلية.

أوضحت أن البنك المركزي في المنطقة لا يتمتع باستقلال كامل في ظل ارتباط العملة باليورو وتأثر السياسات بقرارات البنك المركزي الأوروبي ودور الخزانة الفرنسية. وحذرت من أن ارتفاع الديون الحكومية يفرض ضغوطاً على البنوك المركزية والقطاع المصرفي.

محمد فؤاد: السيادة النقدية وأولوية استقرار الأسعار

أكد الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب المصري، أن السيادة النقدية تمنح الدولة خيارات في إدارة سياساتها الاقتصادية، لكن السياسة النقدية قد تتحول تحت الضغوط إلى امتداد للسياسة المالية. استعرض تجربتي تركيا ومصر، موضحاً أن قرارات السياسة النقدية في البلدين عكست مخاطر إضعاف استقلالية البنك المركزي تحت ضغط أولويات الإنفاق والنمو.

شدد على أن استعادة مصداقية السياسة النقدية تتطلب عمل البنك المركزي وفق نموذج مستقل للتضخم، وأن تتكيف السياسة المالية مع مستهدفات استقرار الأسعار. دعا إلى قدر أكبر من الانضباط المالي، محذراً من أن استمرار الإنفاق من دون رقابة كافية قد يؤدي إلى نتائج صعبة في ظل ارتفاع تكلفة الأموال عالمياً.

خلاصة الجلسة: ضرورة التوازن المؤسسي

انتهت الجلسة إلى أن استقلالية البنك المركزي تظل ضرورة للاستقرار الاقتصادي، لكنها لا تحقق أهدافها بمفردها من دون مصداقية مؤسسية، وتواصل شفاف مع الجمهور، وانضباط مالي، وتوازن حقيقي بين أطراف صنع السياسة الاقتصادية. وأبرزت المناقشات أن تحميل السياسة النقدية وحدها مسؤولية معالجة اختلالات ناتجة عن الإنفاق الحكومي أو صدمات العرض لا يكفي لتحقيق الاستقرار، إذ يتطلب الأمر توزيع المسؤوليات بين الحكومة والبنك المركزي والبرلمان.

شارك الخبر: