يحيي لبنان في الأول من نوفمبر ذكرى ميلاد الفنان الكبير وديع الصافي، الذي ولد قبل 105 أعوام في بلدة نيحا الشوف، ونجح بصوته الجبلي وأغانيه الوطنية والتراثية في أن يصبح جزءاً من الوجدان اللبناني، متجاوزاً بفنه حدود وطنه ليصل إلى مختلف أنحاء العالم العربي.
مسيرة فنية امتدت 75 عاماً
بدأت موهبة وديع فرنسيس، المعروف بوديع الصافي، مبكراً حين فاز في مسابقة غنائية نظمتها إذاعة لبنان عام 1938 وكان في السابعة عشرة من عمره، لتبدأ بعدها رحلة فنية امتدت لنحو 75 عاماً تنقل خلالها بين الغناء والتلحين والتمثيل، وقدم أكثر من 5 آلاف أغنية. تميز الصافي بأدائه للمواويل والعتابا والميجانا، وأصبح مدرسة فنية في الغناء اللبناني.
تعاون مع عمالقة الفن وأعمال خالدة
تعاون وديع الصافي مع كبار الشعراء والملحنين، ومنهم الأخوان رحباني وتوفيق الباشا وزكي ناصيف وفيلمون وهبي ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش، وشارك في عدد من الأفلام السينمائية، من بينها «الخمسة جنيه» و«غزل البنات» و«موال» و«نار الشوق» مع الفنانة صباح. ومن أبرز أعماله التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور «لبنان يا قطعة سما»، و«الله معك يا بيت صامد بالجنوب»، و«طلوا حبابنا»، و«عندك بحرية يا ريس»، إلى جانب عشرات الأغاني والمواويل التي جسدت التراث اللبناني وعكست ارتباطه العميق بوطنه، حتى خلال سنوات الحرب التي اضطرته إلى مغادرة لبنان والإقامة في الخارج، حيث ظل حاضراً في أعماله الوطنية والحنين إلى بلاده.
تكريم رسمي وشعبي بعد رحيله
رحل وديع الصافي في 11 أكتوبر 2013 عن عمر ناهز 92 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً فنياً كبيراً، وشهدت بيروت مراسم وداع مهيبة شارك فيها مسؤولون وفنانون وجمهور واسع، قبل أن يوارى جثمانه الثرى في بلدته نيحا. ومنحه رئيس الجمهورية آنذاك وسام الاستحقاق اللبناني من الدرجة الأولى المذهب تقديراً لمسيرته. وأطلقت بلدية الدكوانة اسمه على إحدى شوارعها، وأقيمت أنشطة واحتفالات لإحياء ذكراه، كما احتضنت مهرجانات جبيل معرضاً لأرشيفه ومقتنياته بالتعاون مع جامعة الروح القدس وعائلته. وأسست عائلته مؤسسة «وديع الصافي للإبداع الفكري» لحماية إرثه الفني، وأطلقت جائزة فنية تحمل اسمه لدعم المواهب الغنائية الواعدة، فيما واصلت محطات تلفزيونية ومؤسسات ثقافية تنظيم أمسيات تستعيد مسيرته. وفي أحدث مظاهر الاحتفاء، اختير اسمه عنواناً لإحدى دورات مهرجان «بياف» في عام 2026.
حضور دائم في الوجدان اللبناني
بعد مرور سنوات على رحيله، لا يزال وديع الصافي حاضراً في وجدان اللبنانيين، فكلما صدحت أغنياته في مناسبة أو احتفال، عادت معها صورة لبنان الجبل والقرية والأرز، ليبقى الفنان الذي غنى لوطنه أحد أبرز الأصوات التي اختصرت حكاية بلد في أغنية.



