أكد السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، أن الإعلام أصبح طرفًا مؤثرًا في إدارة الصراعات وتوجيه الرأي العام، ولم يعد مجرد ناقل للأحداث، في ظل تصاعد النزاعات المسلحة والأزمات السياسية والإنسانية، والتحولات المتسارعة في بيئة الإعلام والاتصال.
افتتاح ندوة علمية حول مستقبل الإعلام العربي
جاء ذلك خلال كلمة خطابي في افتتاح الندوة العلمية "مستقبل الإعلام العربي بعد الحروب والأزمات.. نحو تعزيز الوعي الجمعي والثقة العامة"، التي تنظمها إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بالتعاون مع كلية الإعلام بجامعة القاهرة، والمنعقدة بمقر الأمانة العامة ضمن خطتها العلمية لعام 2026.
استهل خطابي كلمته بنقل تحيات الدكتور نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إلى المشاركين، وتمنياته بنجاح أعمال الندوة والخروج بتوصيات تدعم منظومة عمل الإعلام العربي المشترك.
تحديات التضليل والذكاء الاصطناعي
أشار خطابي إلى أن المعلومة أصبحت تنتقل لحظيًا عبر المنصات الرقمية، بالتزامن مع تنامي ظاهرة التضليل الإعلامي وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في صناعة السرديات والتأثير في الرأي العام، وهو ما جعل الإعلام أحد أهم عناصر إدارة الأزمات، بما يمتلكه من قدرة على تهدئة المجتمعات أو تأجيجها، وبناء الثقة أو زعزعتها.
وشدد على مسؤولية المؤسسات الإعلامية والعاملين في المجال الإعلامي في الالتزام بالمهنية والدقة والموضوعية، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو الدعاية أو الخطاب التحريضي، مؤكدًا أهمية تطوير أدوات العمل الإعلامي العربي لمواكبة التحديات الراهنة.
أهداف الندوة ومحاورها
أوضح أن الندوة تستهدف استشراف مستقبل الإعلام العربي في مرحلة ما بعد الحروب والأزمات، وتحديد أولوياته الاستراتيجية، وتطوير أدوات عمل الإعلام العربي المشترك، وبناء سرديات إعلامية تعزز الوعي الجمعي وتحافظ على المصالح العربية، إلى جانب استعادة الثقة العامة من خلال تعزيز الشفافية والمصداقية في الاتصال الحكومي والإعلامي.
أكد خطابي أن الإعلام المسؤول يمثل ركيزة أساسية لحماية المجتمعات وصون الحقيقة ودعم الاستقرار وتعزيز ثقافة الحوار واحترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، دون الإخلال بحق الجمهور في المعرفة أو بحرية التعبير.
تحديات مهنية وأخلاقية جديدة
لفت إلى أن الحروب والأزمات المعاصرة أفرزت تحديات مهنية وأخلاقية جديدة، من بينها انتشار الروايات المضللة والمعلومات الكاذبة، وتصاعد حملات التضليل الإعلامي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الزائف، فضلًا عن الاستهداف المباشر للمؤسسات الإعلامية والصحفيين، وتعاظم دور وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي الجمعي.
أشار إلى أن هذه التحديات تحتم إعادة النظر في الأطر المهنية التي تحكم العمل الإعلامي خلال النزاعات، معربًا عن أمله في أن تسهم الحوارات العلمية والمناقشات المتخصصة بالندوة في الخروج بمبادرات قابلة للتنفيذ وشراكات مؤسسية فاعلة وتوصيات عملية تدعم تطوير منظومة عمل الإعلام العربي المشترك في مواجهة التحديات المستقبلية.
اختتم كلمته بتوجيه الشكر إلى المشاركين والخبراء والباحثين من كلية الإعلام بجامعة القاهرة، باعتبارها الجهة الشريكة في تنظيم الندوة، معربًا عن تطلعه إلى أن تشكل مخرجاتها إضافة نوعية للممارسات الإعلامية العربية.



