حذر الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام، من أن التطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط تمهد لحرب أوسع وأكثر شراسة من المواجهات السابقة، مع احتمالات اتساع نطاقها وزيادة عدد الأطراف المشاركة فيها.
قراءة للمشهد الجيوسياسي والعسكري
أوضح الجلاد، خلال لقاء مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج "كل الكلام"، أن المفاوضات ومحاولات تهدئة الأوضاع لم تسفر حتى الآن عن نتائج حاسمة، في مقابل استمرار التهديدات الإيرانية. وأشار إلى أن التغييرات في المناصب العسكرية الإيرانية، إلى جانب التحركات والترتيبات الجارية في المنطقة، تستدعي قراءة المشهد في ضوء احتمالات التصعيد.
أضاف أن الفترة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، المقررة في 4 نوفمبر، قد تشهد مزيدًا من التحركات والترتيبات العسكرية والسياسية. وأكد أن هذه القراءة لا تستهدف إثارة القلق، وإنما تستند إلى متابعة التطورات والتحركات القائمة.
الحروب الكبرى لا تبدأ بإعلان رسمي
استعرض الجلاد دروس التاريخ من الحربين العالميتين الأولى والثانية، موضحًا أن الحروب الكبرى لا تبدأ بالضرورة بإعلان مباشر، وإنما قد تبدأ بمواجهات عسكرية بين طرفين، ثم تتوسع تدريجيًا مع دخول أطراف أخرى وتشكُّل التحالفات والمحاور. بدأت الحرب العالمية الأولى عام 1914، فيما اندلعت الثانية عام 1939، واتساع نطاق الصراعات يحدث عبر مراحل.
الشرق الأوسط في قلب صراع الطاقة والنفوذ
أشار الجلاد إلى أن الشرق الأوسط، ودول الخليج على وجه الخصوص، يمثلان محورًا مهمًا في حسابات القوى الدولية، بسبب موقع المنطقة في منظومة إمدادات الطاقة العالمية. وأوضح أن المواجهات المتكررة مع إيران أظهرت أن عناصر القوة لا تقتصر على القدرات العسكرية التقليدية، وإنما تشمل أدوات الضغط الاستراتيجي والجيوسياسي، وفي مقدمتها التأثير على الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.
مضيق هرمز ورقة ضغط مؤثرة
لفت الجلاد إلى أن مضيق هرمز يمثل إحدى أبرز أوراق الضغط في أي مواجهة تتعلق بإيران، نظرًا إلى أهميته في حركة الملاحة وتدفقات الطاقة العالمية. أي اضطراب في هذا الممر البحري يمكن أن ينعكس على أسواق النفط والاقتصاد الدولي. كما أكد أهمية متابعة التطورات المرتبطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب، ودور جماعة الحوثيين في معادلات الصراع الإقليمي.
تداعيات تمتد إلى أوروبا
أشار الجلاد إلى أن تداعيات الصراع لا تقتصر على الشرق الأوسط، وإنما تمتد إلى الدول الأوروبية التي تتأثر بارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الإمدادات. زيادة تكاليف الطاقة يمكن أن تسهم في تصاعد الضغوط التضخمية على المواطنين والاقتصادات، وأن أي تصعيد جديد قد يزيد صعوبة التعامل مع هذه التحديات.
إعادة تشكيل خريطة المنطقة
قال الجلاد إن هناك دراسات وقراءات استراتيجية تتناول مستقبل الشرق الأوسط وإمكانية إعادة تشكيل موازين القوى فيه، معتبرًا أن التغييرات الكبرى في خرائط النفوذ الإقليمي والدولي ارتبطت تاريخيًا بصراعات وحروب واسعة. أي حديث عن إعادة رسم خريطة المنطقة لا يمكن فصله عن المصالح المرتبطة بالطاقة وأمن الممرات البحرية وتوازنات القوى.
تحذير من حرب تطول وتداعياتها تتجاوز المنطقة
اختتم الجلاد حديثه بالتأكيد على أن تداخل التطورات العسكرية والسياسية والاقتصادية يجعل المرحلة الحالية شديدة الحساسية. أعرب عن اعتقاده بأن المنطقة قد تكون مقبلة على مواجهة عسكرية جديدة قد تمتد لفترة طويلة وتتسع أطرافها، إذا فشلت الجهود السياسية في احتواء الأزمة، مؤكدًا أمله في ألا تندلع هذه الحرب لما قد تترتب عليه من تداعيات على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.


