امتدت موجة الاحتجاجات المناهضة لارتفاع تكاليف المعيشة من فرنسا لتشمل ألمانيا، حيث شهدت مدن ألمانية كبرى مظاهرات حاشدة السبت تزامنت مع احتفالات الهالوين، في حين تواصلت الاحتجاجات في فرنسا للأسبوع الثالث على التوالي وسط إجراءات أمنية مشددة.
ألمانيا: حركة "الجيل زد" تقود الاحتجاجات
خرج عشرات الآلاف في مدن برلين، فرانكفورت، كولونيا، وميونخ بدعوة من حركة شبابية تحمل اسم "الجيل زد يتولى الأمر" (Gen Z has got this)، للمطالبة بمعالجة غلاء المعيشة، ونقص تمويل التعليم، والمخاوف البيئية، ورفض إعادة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية.
اتسمت احتجاجات برلين بالطابع السلمي، بينما استخدمت الشرطة خراطيم المياه وقوات مكافحة الشغب في كولونيا وهامبورغ بعد إشعال محتجين لألعاب نارية وإضرام النيران في حواجز أمنية والاعتداء على طواقم الطوارئ. وفي فرانكفورت، أُلقيت زجاجات حارقة على طواقم الطوارئ وتحطمت واجهات متاجر، ما دفع السلطات لإغلاق جزء من شارع "تسايل" التجاري واعتقال مشتبه به وضبط سلاحين.
اختار المنظمون توقيت الهالوين لضمان مشاركة واسعة، وأكدوا على سلمية التحركات مطالبين المشاركين بإبقاء وجوههم مكشوفة. ونشرت السلطات أعداداً إضافية من الشرطة، بينما غطت متاجر فاخرة في برلين واجهاتها بألواح خشبية احترازياً.
فرنسا: تراجع الأرقام وتصاعد التوتر
في فرنسا، أعلنت وزارة الداخلية مشاركة 320 ألف شخص في احتجاجات السبت في أنحاء البلاد، منهم 70 ألفاً في باريس، وهو عدد أقل بكثير من 550 ألفاً في 17 أكتوبر و410 آلاف في الأسبوع التالي. وبلغ عدد المحتجزين 296 شخصاً حتى السادسة مساءً.
فرضت السلطات حظراً على التظاهرات في مراكز المدن، ونشرت 70 ألف عنصر أمني إضافي. ووصفت الوزارة وجود "عناصر متطرفة في ذيل المسيرات" في مدن عدة منها بوردو، تولوز، رين، ليل، نانت، مرسيليا، وليون، حيث حاولت مجموعات اقتحام مراكز المدن للقيام بأعمال نهب.
أصيب 1193 شرطياً على الأقل منذ بدء الاحتجاجات في أواخر سبتمبر، وفق أرقام رسمية. وبدأت التحركات بطلاب ثانويين يطالبون بتحسين أوضاع المدارس، ثم انضمت حركة "السترات الصفراء" ونقابات عمالية.
تحذيرات من تصعيد في عيد الهالوين
حذر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز من دعوات لتجمعات مسائية في عيد الهالوين تقف وراءها "مجموعات متطرفة من أقصى اليسار وعناصر متشددة من السترات الصفراء"، داعياً إلى "ثورة" و"انتفاضة". وأعلنت شرطة باريس أن إخفاء الوجه في الأماكن العامة يعاقب بغرامة 150 يورو، وحمل سلاح حتى لو مزيفاً قد يؤدي للسجن ثلاث سنوات وغرامة 45 ألف يورو.
يأتي ذلك قبل إضراب عام دعت إليه نقابات في 5 نوفمبر احتجاجاً على غلاء المعيشة. وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد وصف العنف المصاحب للاحتجاجات بأنه "فشل جماعي".



