أثار الظهور العلني الأخير للسفير الإيراني لدى الحوثيين في صنعاء، علي محمد رضائي، تساؤلات بشأن احتمال تصعيد عسكري جديد حول مضيق باب المندب، بالتزامن مع استمرار العمليات الحكومية اليمنية وتزايد الاتصالات الدبلوماسية والأمنية بين طهران والحوثيين.
زيارة السفير لقبور قادة حوثيين
نشرت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية صورًا للسفير علي محمد رضائي خلال زيارته قبور عدد من قيادات الحوثيين في ساحة السبعين بصنعاء، برفقة عبد الله صبري، نائب وزير الخارجية في إدارة الحوثيين غير المعترف بها. وشملت الزيارة قبور صالح الصماد الرئيس السابق للمجلس السياسي الأعلى، وأحمد الرحاوي رئيس الوزراء السابق، ومحمد الغماري رئيس أركان قوات الحوثيين السابق. وأشاد رضائي بالقيادات القتيلة، قائلًا إن تضحياتها ستؤدي إلى انسحاب القوات الأجنبية من اليمن وإفشال ما وصفه بالمشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة.
اجتماعات أمنية إيرانية مع ممثلي الحوثيين
جاء هذا الظهور بعد ثلاثة أيام من اجتماع مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى مع ممثل الحوثيين في طهران، إبراهيم الديلمي، لمناقشة التطورات على جبهات القتال في اليمن. وسبق ذلك اجتماع رباعي استضافته طهران في 26 أكتوبر، بمشاركة إيران والسعودية وتركيا وباكستان، لمناقشة الترتيبات الأمنية الإقليمية وخفض التصعيد. وترى تقارير إعلامية أن تسلسل هذه الاتصالات يعكس سعي طهران إلى تعزيز صورتها كطرف قادر على التأثير في التطورات اليمنية.
تقارير استخباراتية عن استعدادات عسكرية
تتزامن التحركات الدبلوماسية مع تقارير استخباراتية سابقة تحدثت عن استعدادات عسكرية حوثية محتملة. ففي 19 يوليو، نقلت وكالة "شيبا للاستخبارات" عن مصادر استخباراتية أن اجتماعًا عسكريًا رفيع المستوى للحوثيين في صنعاء أشرف عليه السفير رضائي، وأقر رفع الجاهزية القتالية وتحديد ثلاث جبهات رئيسية لهجمات محتملة، من بينها باب المندب. وفي 26 أكتوبر، كشفت الوكالة ذاتها عن خطة عسكرية مزعومة وضعها الحرس الثوري الإيراني لاستعادة السيطرة على باب المندب، تتضمن إنزالًا برمائيًا وقصفًا صاروخيًا وهجومًا بريًا، دون التحقق المستقل من هذه الاستعدادات أو تحديد مواعيد محتملة للتنفيذ.
عملية «فجر اليمن» وسياق التصعيد
يتزامن ظهور السفير الإيراني مع استمرار قوات الحكومة اليمنية في عملية "فجر اليمن"، التي يتركز القتال خلالها في تعز والمناطق المتصلة بباب المندب. وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن ما إذا كانت التحركات الدبلوماسية الإيرانية تهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي لطهران، أو تأكيد استمرار دعمها السياسي للحوثيين، أو أنها تأتي بالتوازي مع استعدادات لتصعيد عسكري جديد. ويرى مراقبون أن تزامن التحركات الدبلوماسية مع التقارير عن استعدادات عسكرية يفرض متابعة دقيقة للتطورات.



