قطع الرئيس البولندي كارول نافروتسكي زيارته الرسمية للسنغال وعاد إلى وارسو بشكل طارئ، ومن المقرر أن يعقد فور وصوله اجتماعًا مع رئيس الوزراء دونالد توسك. وقد عادت الطائرة المرافقة له أيضًا ومن المتوقع أن تصل قبل طائرته بنحو عشرين دقيقة.
تصعيد غير مسبوق في المحكمة الدستورية
تتزامن عودة الرئيس مع تصعيد حاد تشهده المحكمة الدستورية في وارسو، حيث أحاطت عناصر الشرطة بمقر المحكمة وسط إجراءات أمنية مشددة، ووقعت احتجاجات واشتباكات محدودة أسفرت عن توقيف ثلاثة أشخاص اقتحموا المنطقة المسيجة. ونفت الشرطة دخول عناصرها إلى مبنى المحكمة أو المساس بحراسها، موضحة أن التدخل جاء بناءً على معلومات استخباراتية عن تهديدات محتملة لسلامة القضاة والعاملين، وبعد تعرض عناصرها لإلقاء أجسام خطرة.
قرار قضائي يثير جدلًا سياسيًا
أصدرت القاضية آنا كورفين بيوترفسكا قرارًا بتعليق مهام رئيس المحكمة الدستورية بوغدان شفيتشكوفسكي ونائبه بارتوميي سوتشانسكي لمدة شهر، وتولت هي مهام رئاسة المحكمة بصفتها أقدم القضاة خدمة. وفي رد فعل فوري، وصف زعيم حزب "القانون والعدالة" المعارض ياروسواف كاتشينسكي ما جرى بأنه "اعتداء صريح على المحكمة الدستورية"، متهمًا أجهزة الحكومة باقتحام المحكمة بالقوة، وداعيًا الرئيس نافروتسكي إلى التدخل العاجل باستخدام صلاحياته الدستورية لوقف ما وصفه بالتجاوزات.
أزمة ممتدة وسيادة القانون
يأتي هذا التصعيد في خضم أزمة دستورية ممتدة في بولندا تتعلق بشرعية عدد من القضاة المعينين في المحكمة الدستورية، وسط خلافات عميقة بين الحكومة الحالية والمعارضة حول سيادة القانون واستقلال القضاء، وهي قضية لطالما أثارت توترًا بين وارسو ومؤسسات الاتحاد الأوروبي. وتترقب الساحة البولندية الخطوات التالية التي سيتخذها الرئيس لدى عودته، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد الحالي إلى أزمة دستورية أعمق.



