أظهرت النتائج الجزئية التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، بعد فرز 66.2% من صناديق الاقتراع حتى الساعة 9:20 من صباح الأربعاء، تقدم الكتلة المؤيدة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحصولها على 56 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للكتلة المعارضة، بينما حصلت الأحزاب العربية على 16 مقعدًا. وأكدت اللجنة أن النتائج لا تزال جزئية ولم تنته عملية الفرز، إذ ستُحتسب لاحقًا الأصوات المدلى بها داخل المظاريف المزدوجة، بما يشمل أصوات الجنود، ما يعني أن توزيع المقاعد المعلن قابل للتغيير.
وبلغت نسبة المشاركة 77.7%، مسجلة أعلى مستوى منذ أكثر من 20 عامًا، وتجاوزت نسبة انتخابات 2022 بنحو 7 نقاط مئوية. ويخوض نتنياهو انتخابات برلمانية حاسمة وسط تساؤلات حول قدرته على الاحتفاظ بموقعه، في ظل الأوضاع على جبهات عدة وتزايد العزلة الدولية لإسرائيل. ووفقًا لنظام التمثيل النسبي، يحتاج المرشح المكلف بتشكيل الحكومة إلى دعم 61 نائبًا على الأقل من أصل 120 عضوًا في الكنيست، وإذا تعذر التوصل إلى ائتلاف، فقد تستمر حكومة تصريف الأعمال حتى انتخابات جديدة العام المقبل.
سيناريو أغلبية للمعارضة من دون الأحزاب العربية
يقضي الاحتمال الأول بفوز تحالف المعارضة بأغلبية مقاعد الكنيست من دون الاعتماد على الأحزاب العربية، بما يتيح لجادي آيزينكوت تولي رئاسة الوزراء. ويتطلب ذلك تحقيق الأحزاب الصهيونية في التحالف نتائج أفضل من تقديرات استطلاعات الرأي الحالية، لكن فرص حصول آيزينكوت على أغلبية مستقلة تبدو محدودة.
سيناريو عودة نتنياهو بأغلبية برلمانية
يتمثل السيناريو الثاني في تمكن تحالف نتنياهو من جمع أغلبية داخل الكنيست، غير أن استطلاعات الأشهر الأربعة الماضية لم تُظهر هذه النتيجة سوى في استطلاعات القناة الرابعة عشرة المعروفة بتأييدها لرئيس الوزراء. وفي حال تحقق ذلك، فمن المتوقع احتفاظ نتنياهو بحلفائه الحاليين من اليمين المتطرف والأحزاب الدينية المتشددة.
سيناريو حكومة أقلية بقيادة آيزينكوت
يطرح السيناريو الثالث إمكانية تشكيل آيزينكوت حكومة أقلية بمساندة خارجية من أحزاب عربية، بينها القائمة المشتركة وحزب "الرعام"، من دون امتلاك 61 مقعدًا. وقال قادة أحزاب عربية إنهم قد يدعمون هذا الترتيب لمنع نتنياهو من تشكيل الحكومة، بينما ترفض أحزاب معارضة صهيونية التعاون مع الأحزاب العربية. وبموجب النظام السياسي، لا تُسقط الحكومة إلا بتصويت بنّاء بحجب الثقة يتطلب تأييد 61 نائبًا لرئيس وزراء بديل، وقد تتمكن حكومة أقلية من الاستمرار إذا اعتمدت على دعم الأحزاب العربية لمنع معسكر نتنياهو من جمع الأغلبية اللازمة لإسقاطها.
سيناريو حكومة وحدة وطنية بين نتنياهو وآيزينكوت
يتمثل الاحتمال الرابع في تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع نتنياهو وآيزينكوت مع تناوب على رئاسة الوزراء لعامين لكل منهما، وقد يستبعد هذا الترتيب الأحزاب الحريدية في ظل مطالبة آيزينكوت بفرض التجنيد الإجباري على رجالها. لكن هذا السيناريو يبدو بعيدًا بعد تعهد قادة المعارضة بعدم المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو، وتثير تجربة 2020 مع بيني جانتس شكوكًا بشأن تنفيذ اتفاق تقاسم السلطة، إذ انهار الاتفاق بعد فشل إقرار الميزانية ما أدى إلى حل الكنيست تلقائيًا.
سيناريو جمود سياسي وانتخابات جديدة
أما السيناريو الخامس، فيتمثل في استمرار الجمود السياسي وتعذر تشكيل حكومة مستقرة. ووفقًا للقانون، يمكن للرئيس تكليف مرشح آخر إذا أخفق الأول، أو التوجه إلى انتخابات جديدة، وقد شهدت إسرائيل خمس انتخابات خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية بسبب أزمات سياسية متكررة.
أصوات الناخبين العرب قد تحسم السباق
يبرز إقبال الناخبين العرب كعامل قد يؤثر في النتائج، إذ سجلت مشاركتهم مستويات منخفضة نسبيًا في استحقاقات سابقة، ففي انتخابات ديسمبر 2022 بلغت نسبة التصويت بين العرب، الذين يشكلون 21% من السكان، نحو 53%. وفي ظل تقارب المعسكرات، تبقى النتيجة مرتبطة بقدرة كل طرف على بناء تحالف قابل للاستمرار، بينما يظل احتمال إعادة الاقتراع قائمًا إذا أخفقت القوى المتنافسة في الاتفاق على حكومة جديدة.


