استقبلت جامعة القاهرة، اليوم الاثنين، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في زيارة رسمية هي الثانية له منذ توليه المنصب، وذلك بحضور الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس الجامعة، والسفير محمد أبو بكر نائب وزير الخارجية، وعدد من السفراء والشخصيات العامة وقيادات الجامعة.
زيارة تاريخية في يوم الأمم المتحدة
تتزامن الزيارة مع الاحتفال بيوم الأمم المتحدة، وتأتي بعد نحو عشر سنوات من زيارته الأولى في فبراير 2017، خلال الأشهر الأولى من ولايته، لتجسد امتداد العلاقة التاريخية بين الجامعة والمنظمة الدولية، وتؤكد دور الجامعات منابر للحوار الدولي وتبادل الرؤى حول قضايا السلام والعدالة والتنمية.
غوتيريش: مصر جسر للتواصل وشريك محوري
أعرب غوتيريش عن سعادته بالعودة إلى جامعة القاهرة، واصفًا إياها بأنها "منارة للعلم والفكر والدبلوماسية والحوار"، ومؤسسة أسهمت في تشكيل الوعي وإعداد أجيال من القيادات. وأشاد بالحضارة المصرية قائلًا: "مصر أم الدنيا، أسهمت حضارتها في تقدم المعرفة وتوسيع آفاق الفكر الإنساني"، مؤكدًا أن الحضارات لا تزدهر بالانعزال بل بالانفتاح وتبادل المعارف.
ثمن الأمين العام الدور المحوري لمصر في دعم العمل متعدد الأطراف، ومشاركتها في عمليات حفظ السلام، وجهودها في الوساطة وتقريب وجهات النظر خلال الأزمات.
القضية الفلسطينية والوضع في غزة
أكد غوتيريش تقديره للدور المصري في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مشددًا على أن السلام الدائم في الشرق الأوسط يتطلب حلًا عادلًا للقضية الفلسطينية. دعا إلى التنفيذ الكامل للخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف للسلام والاستقرار.
تحديات عالمية وتعاون دولي
تطرق الأمين العام إلى التحديات غير المسبوقة التي واجهها العالم: الحروب، الأزمات الإنسانية، جائحة كورونا، تغير المناخ، وتطور الذكاء الاصطناعي. حذر من تراجع احترام القانون الدولي، مؤكدًا أن المواجهة تتطلب تعزيز التعاون الدولي، وإعلاء مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ووضع حماية الإنسان وكرامته في صدارة الأولويات.
كلمات رسمية: شراكة استراتيجية ورسالة للشباب
أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة أن الزيارة تعكس عمق العلاقات بين مصر والأمم المتحدة، وأهمية المؤسسات الأكاديمية في تعزيز الحوار الدولي. أوضح أن مصر تواصل تطوير شراكاتها مع الأمم المتحدة ووكالاتها، خاصة اليونسكو، لتحديث التعليم العالي، وبناء القدرات، وتمكين الشباب، ودعم الابتكار وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
رحب الدكتور محمد سامي عبد الصادق بعودة غوتيريش، معتبرًا الزيارة تأكيدًا على مكانة الجامعة الدولية ودورها في تعزيز الحوار بين الثقافات. ثمن جهود الأمين العام في الدفاع عن السلام والعدالة وحماية المدنيين، خاصة في فلسطين. أكد أن الزيارة تحمل رسالة للشباب: القضايا العالمية ليست بعيدة عن قاعات الدراسة، وأفكارهم ومبادراتهم ركيزة أساسية في صناعة المستقبل.
أعرب السفير محمد أبو بكر عن اعتزاز مصر بالزيارة، مؤكدًا أن احترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي، وتسوية النزاعات سلميًا ثوابت راسخة في السياسة الخارجية المصرية. شدد على أهمية تعزيز دور الأمم المتحدة والدبلوماسية متعددة الأطراف في صون السلم والأمن الدوليين.
حوار مفتوح مع الطلاب
اختُتمت الزيارة بحوار مفتوح بين غوتيريش وطلاب الجامعة، أداره الدكتور محمد سامح عمرو عميد كلية الحقوق، أتاح للطلاب طرح تساؤلاتهم حول مستقبل النظام الدولي، قضايا السلام والعدالة، وتحديات الأجيال الجديدة، ودور التعليم والابتكار في بناء عالم أكثر إنصافًا واستقرارًا.



