إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

عالم

لولا دا سيلفا ينتزع الرئاسة البرازيلية لولاية رابعة

لولا دا سيلفا ينتزع الرئاسة البرازيلية لولاية رابعة
عالم · ٠٣:٥٢:٤٨ - الأحد، ١ نوفمبر ٢٠٢٦

حقّق الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا عودة انتخابية لافتة، بعدما قلب نتائج الجولة الأولى وانتزع الفوز بولاية رئاسية رابعة في انتخابات عكست تعقيدات المشهد السياسي في أكبر دول أمريكا اللاتينية، واستمرار الانقسام بين اليسار واليمين. وحصل لولا على 51.8% من الأصوات الصحيحة في جولة الإعادة، مقابل 48.2% لمنافسه اليميني فلافيو بولسونارو، وفق النتائج الرسمية النهائية.

الحشد الشعبي والمنصات الرقمية

كان الحشد الشعبي أحد أبرز العوامل التي ساعدت لولا على تغيير مسار المنافسة. بعد الجولة الأولى، شهدت المدن البرازيلية الكبرى تجمعات جماهيرية واسعة دعمت الرئيس، في تحول عن الفتور النسبي الذي اتسمت به حملته قبل التصويت الأول. وقال عالم السياسة البرازيلي أنطونيو لافاريدا، إن التعبئة في الشوارع وعلى شبكات التواصل الاجتماعي أسهمت في رفع معنويات الحملة وزيادة فرص الفوز. وأشارت أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الفيدرالية في ميناس جيرايس، ماجنا إيناسيو، إلى أن تحرك الناخبين الشباب، الذين أظهر بعضهم قدرًا من اللامبالاة في المرحلة الأولى، كان عاملًا مهمًا.

لعبت المنصات الرقمية دورًا بارزًا في هذا التحول، بعدما ساهم النائب اليساري أندريه جانونيس في توسيع قناة على تطبيق واتساب تحمل اسم «جيش لولا»، وارتفع عدد أعضائها من نحو 50 ألفًا خلال الجولة الأولى إلى أكثر من 10 ملايين قبل جولة الإعادة. كما نسقت الحملة رسائل وأنشطة لمنافسة اليمين على مواقع التواصل، وتقدم لولا على بولسونارو في مؤشر الشعبية الرقمية الذي تقيسه مؤسسة «كواست» خلال الفترة بين الجولتين. وانعكست التعبئة على المشاركة الانتخابية؛ إذ زاد عدد المصوتين بنحو 3 ملايين مقارنة بالجولة الأولى، وتراجع معدل الامتناع عن التصويت بنقطتين مئويتين إلى 19.2%. كذلك حصل لولا على 10.3 مليون صوت إضافي مقارنة بالجولة الأولى، ووسع الفارق مع منافسه إلى نحو 4.4 مليون صوت.

إجراءات حكومية داعمة للفئات الأقل دخلًا

ساهمت الإجراءات التي اتخذتها حكومة لولا بين الجولتين في دعم حملته الانتخابية، وفق تقديرات الخبراء. شملت هذه الخطوات زيادة مدفوعات برنامج «بولسا فاميليا» الاجتماعي وتقديم مواعيد صرفه، وهو البرنامج الذي يقدم مساعدات مالية للأسر محدودة الدخل، مع توقع استفادة أكثر من 19 مليون أسرة. كما وسعت الحكومة برنامجًا لتخفيف أعباء الديون على الأسر، وقدمت دعمًا للوقود بهدف الحد من تأثير ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في إيران. وفي خطوة أخرى، وافق مجلس الشيوخ قبل جولة الإعادة على تقليص أسبوع العمل من ستة أيام إلى خمسة، وخفض ساعات العمل الأسبوعية من 44 ساعة إلى 40 ساعة. ورأى خبراء أن وجود لولا في السلطة أتاح له الاستفادة من أدوات حكومية يمكن أن تؤثر في توجهات الناخبين، خصوصًا بين العمال والفئات الأقل دخلًا، التي تشكل قاعدة مهمة من مؤيديه. لكن هذه الإجراءات أثارت أيضًا مخاوف لدى قطاعات من مجتمع الأعمال وبعض الاقتصاديين المستقلين، في ظل الضغوط المالية وتزايد الدين العام.

المناظرات التلفزيونية وتأثيرها العاطفي

على عكس الجولة الأولى، شارك لولا وفلافيو بولسونارو في مناظرتين تلفزيونيتين قبل جولة الإعادة. ولم يحقق أي منهما تفوقًا حاسمًا في النقاشات، لكن بعض المحللين رأوا أن لولا حقق أفضلية على المستوى العاطفي، خصوصًا خلال المناظرة التي بثتها شبكة «جلوبو» يوم الجمعة 23 أكتوبر. وخلال النقاش، وصف بولسونارو منافسه بعبارة تشير إلى فقدانه أحد أصابع يده اليسرى في حادث عمل عام 1964، وهو ما دفع لولا إلى مطالبته بالاعتذار، مستحضرًا تجربته السابقة عاملًا في قطاع المعادن، ومشيرًا إلى إصابات العمل التي يتعرض لها ملايين العمال بسبب الإهمال. واعتذر بولسونارو لاحقًا، مؤكدًا أنه لم يكن يقصد الإساءة إلى منافسه.

في لحظة أخرى، أثار لولا قضية وفاة الطفلة آنا كلارا، البالغة خمس سنوات، التي أصيبت بطلق ناري خلال عملية للشرطة العسكرية في نيتيروي بولاية ريو دي جانيرو عام 2021. وانتقد لولا منافسه بسبب دفاعه القانوني عن الشرطي المتهم في القضية، فيما قال بولسونارو إنه يعتقد أن الشرطي لم يطلق الرصاصة القاتلة. ووفقًا لتحليل لافاريدا، وضعت هذه المواجهات بولسونارو في مواقف صعبة على المستوى العاطفي، رغم أنه ربما حقق نقاطًا في بعض الجوانب المتعلقة بالمعلومات والحجج. ومع ذلك، لا يمكن تحديد عدد الأصوات التي تأثرت بالمناظرات أو الجزم بأنها حسمت النتيجة.

تحديات ما بعد الفوز

رغم فوزه، يواجه لولا تحديًا يتمثل في إدارة بلد منقسم سياسيًا، بعدما حصل منافسه على 48.2% من الأصوات الصحيحة، وأعلن فلافيو بولسونارو أنه سيطلب إلغاء الانتخابات، معترضًا على قرار تمديد التصويت ساعتين في بعض المراكز، رغم أن الحملتين طلبتا تمديدًا لأسباب مختلفة. لكن رئيس المحكمة الانتخابية العليا، كاسيو نونيس، رفض القول إن تمديد التصويت غيّر النتيجة، وأكد فوز لولا. وتشير النتيجة إلى أن قدرة الرئيس على تنفيذ برنامجه ستعتمد على أكثر من عامل؛ فالتعبئة الشعبية والوعود الاجتماعية ساعدتاه على الفوز، لكن الضغوط المالية والانقسام السياسي سيظلان اختبارين رئيسيين خلال ولايته الجديدة.

شارك الخبر: