تستعد ألمانيا لاختبار صواريخ "كروز" من طراز "بارس" (Bars) التي طورتها أوكرانيا، تمهيدًا لشرائها واستخدامها ضمن قواتها المسلحة (البوندسفير). وتمثل هذه الخطوة أول عملية شراء معروفة لسلاح هجومي أوكراني الصنع من قبل الجيش الألماني، وتعكس تحولًا مهمًا في مسار التعاون الدفاعي الأوروبي.
صفقة اختبارية تسبق شراء واسع النطاق
وفقًا لتقارير صحفية، تعتزم السلطات الألمانية شراء دفعة أولية من صواريخ "بارس" لإجراء اختبارات فنية عليها مطلع عام 2027. وفي حال أثبتت التجارب نجاحها، قد تطلب برلين مئات الصواريخ الإضافية. وتأتي المبادرة ضمن جهود ألمانيا الأوسع لتعزيز قدراتها في مجال الضرب بعيد المدى، ودعم الردع الأوروبي في مواجهة روسيا.
مواصفات صاروخ "بارس" الأوكراني
يصل المدى الأقصى لصاروخ "بارس" -الذي يعني اسمه "نمر الثلوج"- إلى 1000 كيلومتر، ويمكنه حمل رأس حربي يزن حتى 105 كيلوغرامات. ويعمل بمحرك نفاث، وتصفه سلطات الدفاع الألمانية بأنه صاروخ "كروز" منخفض التكلفة، بينما يشير مسؤولون أوكرانيون إليه أحيانًا بوصفه "صاروخ-طائرة مسيرة". وقد استخدمته القوات الأوكرانية لضرب قواعد عسكرية ومنشآت طاقة داخل الأراضي الروسية.
إنتاج مشترك في ألمانيا ضمن مبادرة "البناء مع أوكرانيا"
تُصنَّع صواريخ "بارس" حاليًا في ألمانيا من خلال مشروع مشترك أوكراني-ألماني أُطلق في إطار مبادرة "البناء مع أوكرانيا" التي أعلنها الرئيس فولوديمير زيلينسكي العام الماضي. وتهدف المبادرة إلى توسيع الإنتاج خارج الحدود الأوكرانية، لتقليل مخاطر الهجمات الروسية على المنشآت الدفاعية، وفتح الباب أمام دخول التكنولوجيا الأوكرانية إلى أسواق حلف الناتو. وقد سُلِّمت الدفعة الأولى الممولة والمصنعة في ألمانيا إلى أوكرانيا في أكتوبر الماضي، ومن المتوقع أن تنتج المنشأة ذاتها صواريخ للجيش الألماني.
اهتمام متزايد من حلفاء الناتو بالتكنولوجيا الأوكرانية
لا تقتصر المساعي على ألمانيا؛ فقد أبدت الدنمارك وإستونيا ولاتفيا اهتمامًا بشراء أسلحة أوكرانية، واستحوذت الدنمارك على مركبات أرضية مسيرة من طراز "دروبلا" للاختبار. كما منحت الولايات المتحدة عقدًا بقيمة 10 ملايين دولار لشركة "سكايتون" الأوكرانية لتوريد طائرات استطلاع مسيرة من طراز "راي بيرد"، وأبدت ألمانيا اهتمامًا بالنظام نفسه.
برنامج تسلح ألماني بقيمة 780 مليار يورو
تندرج صفقة صواريخ "بارس" ضمن جهود ألمانيا لتحديث جيشها بتكلفة إجمالية تبلغ 780 مليار يورو على مدى خمس سنوات. وتعمل برلين على توسيع ترسانتها من الأسلحة بعيدة المدى، استجابةً للغزو الروسي لأوكرانيا ومخاوف بشأن موثوقية الالتزامات الأمنية الأمريكية. وقد وقعت ألمانيا اتفاقية أولية للحصول على صواريخ "توماهوك" الأمريكية، لكن تكلفتها العالية وقيود الإنتاج دفعت المسؤولين الألمان للبحث عن بدائل أقل تكلفة وأكثر توفرًا.
بدائل منخفضة التكلفة: "بارس" و"أنثيم"
إلى جانب صواريخ "بارس"، تخطط ألمانيا للحصول على عدد محدود من صواريخ "أنثيم" (Anthem) المجنحة التي طورتها شركة "كوفينانت" الأمريكية الناشئة، وتبلغ تكلفتها نحو عُشر تكلفة "توماهوك". وتشير تقديرات إلى أن صواريخ "بارس" أقل تكلفة حتى من "أنثيم". وقد عُلقت في الوقت الراهن صفقة محتملة لشراء صواريخ "فلامينغو" الأوكرانية.
عقيدة عسكرية جديدة للضربات بعيدة المدى
أوضح كريستيان فرويدينغ، قائد القوات البرية الألمانية، أن الأنظمة منخفضة التكلفة وبعيدة المدى يمكن أن تكمل صواريخ "كروز" التقليدية عالية الأداء. وتستهدف العقيدة المستقبلية القدرة على الاشتباك مع أهداف على مسافات تصل إلى نحو 1500 كيلومتر، باستخدام أعداد كبيرة من الأسلحة لإرباك الدفاعات الجوية، مع تخصيص الصواريخ باهظة الثمن للأهداف الاستراتيجية عالية القيمة.
نقلة نوعية في المشتريات الدفاعية الأوروبية
تسلط خطط ألمانيا الضوء على تحول أوسع في العلاقات الدفاعية الأوروبية؛ فقد صقلت الصناعات الأوكرانية أسلحتها في ظروف حرب حقيقية، مما أكسبها خبرة تحظى بتقدير متزايد لدى الجيوش الأوروبية. وبالنسبة لألمانيا، يتيح نظام "بارس" الوصول إلى منظومة ضرب بعيدة المدى منخفضة التكلفة نسبيًا، مع تعزيز التعاون الصناعي. أما للمصنعين الأوكرانيين، فقد يفتح هذا الترتيب بابًا لدخول أسواق مشتريات الناتو وإقامة شراكات طويلة الأمد. ولا يزال الاتفاق خاضعًا لمفاوضات نهائية، ويعتمد أي شراء واسع على نتائج اختبارات البوندسفير الفنية.



