كشفت دراسة علمية حديثة عن دور محتمل للنشاط البدني في استعادة قدرة العضلات على إصلاح نفسها والتخلص من البروتينات التالفة، مما يسهم في مواجهة شيخوخة الأنسجة. وأظهرت النتائج أن ممارسة الرياضة قد تؤثر في الآليات البيولوجية المسؤولة عن الحفاظ على كفاءة العضلات مع التقدم في العمر.
تغيرات العضلات مع التقدم في السن
تتراجع الكتلة العضلية وقوتها تدريجيًا مع مرور السنوات، مما يزيد من صعوبة الأنشطة اليومية ويرفع مخاطر السقوط والكسور. ولا يقتصر هذا التراجع على حجم العضلات، بل يرتبط بقدرة الخلايا على صيانة مكوناتها الداخلية والتخلص من البروتينات القديمة أو التالفة لإنتاج بروتينات جديدة تحافظ على سلامة الأنسجة. ويؤدي اختلال التوازن بين بناء البروتينات والتخلص من المتضرر منها إلى تراكم البروتينات المعيبة داخل الخلايا، مما يضعف قدرتها على التجدد.
دور جين DEAF1 ومسار mTORC1
حدد الباحثون جين DEAF1 كعامل رئيسي مرتبط باضطراب تنظيم النشاط الخلوي أثناء الشيخوخة. حيث يساهم ارتفاع مستويات هذا الجين في زيادة نشاط مسار mTORC1، وهو نظام ينظم نمو الخلايا وإنتاج البروتينات. ويؤدي فرط نشاط هذا المسار إلى دفع الخلايا نحو إنتاج البروتينات على حساب عملية التخلص الفعال من البروتينات التالفة، مما يخل بالتوازن الضروري لصحة العضلات.
أثر النشاط البدني في الحفاظ على الشباب العضلي
أظهرت التجارب أن النشاط البدني يساعد في الحد من هذه الاختلالات عبر آليات تنظيمية تخفض مستويات جين DEAF1 وتضبط نشاط مسار mTORC1. ويساهم هذا التوازن في دعم عمليات الصيانة داخل الخلايا العضلية وتحسين قدرتها على الحفاظ على بنيتها ووظائفها. وأوضح تانغ هونغ-وين، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن الرياضة تساعد في إعادة مسار النمو الخلوي إلى حالة أكثر توازنًا، مما يدعم إعادة بناء مكونات العضلات.
آفاق علاجية مستقبلية
تفتح هذه النتائج آفاقًا لدراسة علاجات مستقبلية تستهدف المسارات الجزيئية المرتبطة بالجين، مما قد يساعد في محاكاة التأثيرات المفيدة للتمارين الرياضية، خاصة للأشخاص الذين تعيقهم الأمراض المزمنة عن ممارسة النشاط البدني. ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن هذه التجارب أُجريت على ذباب الفاكهة والفئران، مما يتطلب إجراء دراسات بشرية لتأكيد مدى انطباق هذه الآليات على الإنسان قبل اعتماد أي تدخل علاجي.



