أكدت لجان الفتوى بالجهات الدينية أن تقديم خدمات تحويل الأموال عبر المحافظ الإلكترونية مقابل عمولة مالية محددة هو عمل جائز شرعاً ولا حرج فيه. ويأتي هذا التأكيد استجابة للتساؤلات المتعلقة بالحكم الشرعي للنشاط الذي يقوم به بعض الأفراد عبر تقديم خدمات التحويل الهاتفي وتطبيقات التواصل الاجتماعي مقابل تقاضي عمولة مقطوعة عن كل ألف جنيه.
التكييف الفقهي لعمليات التحويل الرقمي
تخضع عملية تحويل الأموال عبر المحافظ الإلكترونية لعقود فقهية مستقرة في المعاملات المالية الإسلامية. ويتمثل التكييف الصحيح لهذه العملية في اعتبار الشخص القائم بالتحويل مستأجراً لجهده ووقته ووسيلته التقنية، مما يجعل العمولة المقتطعة أجرة معلومة مقابل خدمة مباحة. كما تندرج هذه المعاملة تحت عقد الوكالة بأجر، حيث يمثل الوسيط وكيلاً عن العميل لإيصال المبلغ المالي مقابل أجر نظير الجهد المبذول لتيسير مصالح العميل.
انتفاء شبهة الربا في المعاملات الإلكترونية
أوضح الفحص الفقهي عدم انطباق قاعدة «كل قرض جر نفعاً فهو ربا» على هذه المعاملات، وذلك لانتفاء صفة القرض؛ فالوسيط لا يقرض العميل مبلغاً ليرده بزيادة، بل يؤدي خدمة مالية فورية عبر حسابه الإلكتروني. وتعتبر العمولة أجراً مقابل تشغيل التطبيق والتحويل الفعلي، كما أن عدم زيادة العمولة عند تأخر العميل في السداد يؤكد خلو المعاملة من ربا النسيئة، كون أصل التعامل هو بيع منفعة أو تقديم خدمة وليس تمويلاً.
ضوابط شرعية لضمان صحة المعاملات
لضمان مشروعية عمل الوسيط في تحويلات الكاش، يجب الالتزام بعدة ضوابط شرعية، أبرزها معلومية الأجر من خلال الاتفاق المسبق والواضح على قيمة العمولة قبل إتمام العملية. كما يجب عدم اشتراط أي زيادات مالية أو غرامات في حال تأخر العميل عن السداد في الموعد المتفق عليه. ويشترط أيضاً التأكد من مشروعية مصدر الأموال لضمان عدم استخدام الخدمة في أعمال غير قانونية أو محرمة.
الالتزام باللوائح والقوانين المنظمة
شددت الفتوى على ضرورة إتمام هذه المعاملات وفق اللوائح والقوانين المنظمة لها، وبما يتماشى مع ما تم التعاقد عليه بين العامل في هذه الخدمة والشركة المنظمة، وذلك التزاماً بالضوابط الشرعية التي توجب الوفاء بالعقود.



