كشف استطلاع حديث أجرته شركة إبسوس عن تباين واضح في مواقف المواطنين البريطانيين تجاه الخدمة العسكرية والإنفاق الدفاعي. وأظهرت النتائج أن نحو نصف البريطانيين يرفضون فكرة القتال من أجل بلادهم تحت أي ظرف من الظروف، في حين يوجد تأييد متزايد لتعزيز القدرات العسكرية من خلال زيادة الإنفاق.
مواقف متباينة تجاه الخدمة العسكرية
وفقاً للاستطلاع الذي أُجري في الفترة ما بين 29 سبتمبر و1 أكتوبر 2026، أكد 48% من البالغين البريطانيين عدم استعدادهم لحمل السلاح دفاعاً عن المملكة المتحدة تحت أي ظرف. في المقابل، ذكر 36% فقط أنهم قد يجدون ظروفاً معينة تدفعهم للقتال. وتشير البيانات إلى أن هذه النسب لم تشهد تغيراً كبيراً منذ أبريل 2025، مع ارتفاع طفيف جداً في نسبة المستعدين للقتال في ظروف محددة من 35% العام الماضي إلى 36% حالياً.
دعم لزيادة الإنفاق الدفاعي
رغم العزوف عن المشاركة المباشرة في القتال، أبدى 51% من المشاركين تأييدهم لزيادة الإنفاق الدفاعي، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بشهر يونيو 2022 التي كانت تبلغ 28%. ويعكس هذا التحول قلقاً متزايداً تجاه التهديدات الأمنية الدولية المرتبطة بروسيا والصين وإيران، حيث يفضل الكثيرون تحسين القدرات الدفاعية الوطنية دون الالتزام الشخصي بالقتال.
انقسام حول طرق تمويل الدفاع
كشف الاستطلاع عن انقسام في الآراء حول كيفية توفير التمويل الإضافي للجيش؛ حيث رأى 37% أن التمويل يجب أن يأتي من خفض مجالات إنفاق حكومية أخرى، بينما أبدى 36% استعدادهم لدفع ضرائب أعلى. وحظي مقترح رفع ضريبة الدخل على الأفراد الذين يتجاوز دخلهم السنوي 125 ألف جنيه إسترليني بدعم 46% من المشاركين.
تحديات الجاهزية والالتزامات الدولية
تواجه بريطانيا ضغوطاً للوفاء بالتزاماتها تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث تم الاتفاق في عام 2025 على زيادة الإنفاق الدفاعي ليصل إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. وفي هذا السياق، يرى هاميش مانديل، الزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أن التحدي الرئيسي لا يكمن في نقص الراغبين في الخدمة، بل في تدريب الأفراد وتزويدهم بالمعدات والمرافق والدعم اللوجستي اللازم.
مقترحات سياسية لتعزيز الأمن
من جانبه، اقترح جيمس كارتليدج، وزير الدفاع في حكومة الظل عن حزب المحافظين، خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية لزيادة الميزانية العسكرية. ودعا كارتليدج إلى وضع خطة ترفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، معتبراً أن إعطاء الأولوية للأمن القومي أمر ضروري في ظل تعقد التهديدات الدولية.



