إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

عالم

سيطرة الحوثيين على باب المندب وتداعياتها الاستراتيجية

سيطرة الحوثيين على باب المندب وتداعياتها الاستراتيجية
عالم · ٢١:٠٤:٣٥ - السبت، ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦

تتجاوز التداعيات الاستراتيجية لسيطرة الحوثيين على منطقة باب المندب مجرد تهديد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، لتصل إلى إمكانية توسيع شبكات التهريب والإمداد، وتعزيز الروابط مع الجماعات المسلحة في منطقة القرن الأفريقي، وتطوير القدرات العسكرية داخل اليمن.

توسيع النفوذ نحو القرن الأفريقي

يمنح السيطرة على قطاع أوسع من الساحل الحوثيين عمقاً جغرافياً ولوجستياً، مما يفتح فرصاً لبناء علاقات مع الجانب الأفريقي، لا سيما في الصومال. وتشير التقارير إلى وجود تعاون بين الجماعة وحركة الشباب الصومالية في مجالات الأسلحة والتدريب والخدمات اللوجستية، حيث تم نقل مجموعات صومالية إلى مناطق خاضعة للحوثيين لتلقي تدريبات عسكرية وأيديولوجية، تشمل التكنولوجيا العسكرية والزوارق المفخخة، بينما انتقلت عناصر حوثية إلى الصومال لتقديم الخبرات.

ومن المتوقع أن تساهم هذه الروابط في بناء شبكات محلية تسهل عمليات التهريب والتواصل، مع إمكانية الاستعانة بوسطاء صوماليين لتسويق الذخائر المصنعة محلياً في الأسواق الأفريقية، مما يحول الصومال إلى امتداد إقليمي لشبكات الحوثيين عبر البحر الأحمر وخليج عدن.

تطور شبكات التهريب والتصنيع العسكري

تساهم السيطرة على مساحات ساحلية أوسع، مثل الصليف ورأس عيسى، في تقليص المسافات اللوجستية وتوفير خيارات إضافية للتفريغ والنقل، مما يجعل مراقبة تدفق المعدات أكثر تعقيداً. وتعتمد الجماعة على شبكات تجارية تربطها بموردين ومصانع للحصول على مكونات ذات استخدام مزدوج (مدنية وعسكرية) عبر جيبوتي.

وحدث تحول جوهري في استراتيجية الجماعة، حيث انتقل التركيز من استيراد الأسلحة الجاهزة إلى السعي لتطوير قدرات التصنيع والتجميع المحلي داخل اليمن. وبذلك، أصبح التهريب يشمل أيضاً معدات التصنيع وخطوط الإنتاج والمكونات اللازمة لتشغيلها، مما يعزز العمق اللوجستي والبحري للجماعة.

تكتيكات التصعيد وتحديات المواجهة

تعتمد الجماعة تكتيكاً يقوم على التصعيد التدريجي ثم إرسال رسائل مطمئنة لتجنب المواجهات الشاملة، وهو نمط يهدف إلى تثبيت المكاسب الميدانية واستيعاب السيطرة الجديدة. وتأتي هذه الرسائل الموجهة للمجتمع الدولي في إطار محاولة منع ردود الفعل العسكرية الواسعة.

وتتطلب مواجهة هذا التهديد تعزيز قدرة الحكومة اليمنية على استعادة زمام المبادرة ميدانياً، من خلال إصلاح منظومة القيادة والتنسيق، وتمكين الكفاءات العسكرية، وتوحيد الجهود الاستخباراتية والعملياتية. كما تبرز الحاجة إلى تنفيذ عمليات برية متزامنة على جبهات متعددة لمنع تركيز موارد الجماعة العسكرية في اتجاه واحد، مع ضرورة المتابعة الدورية لقدرات الحوثيين في التصنيع، والتمويل، والقدرات الصاروخية والجوية.

شارك الخبر: