تواجه بريطانيا تهديدًا متزايدًا بسبب انتشار مخدرات أفيونية اصطناعية شديدة الخطورة تُعرف باسم النيتازينات أو "أفيون فرانكشتاين". وتصل قوة هذه المواد إلى 500 ضعف قوة الهيروين، مما يثير مخاوف واسعة من ارتفاع معدلات الوفيات وصعوبة اكتشافها في أجسام المتعاطين.
قضية روبرت بوليزاك وكشف المخاطر
أظهرت مراجعات لمشترين على أحد مواقع السوق السوداء عبر الإنترنت خطورة المواد التي باعها تاجر المخدرات البولندي روبرت بوليزاك، البالغ من العمر 45 عامًا. وتسببت تلك المواد في حالات جرعات زائدة أدت إلى وفاة اثنين من عملائه، مما دفع الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة إلى فتح تحقيق انتهى باعتقاله في أكتوبر الماضي. ومن المقرر أن يمثل بوليزاك أمام المحكمة هذا الأسبوع تمهيدًا للحكم عليه بالسجن لفترة طويلة بعد إقراره بالذنب في بيع مخدرات من الفئة الأولى.
خصائص النيتازينات ومخاطرها الصحية
تُعد النيتازينات مواد أفيونية اصطناعية طُورت في الأصل كمسكنات قوية للألم، لكنها لم تحصل على ترخيص للاستخدام الطبي نظرًا لقوتها الشديدة وقدرتها العالية على التسبب في الإدمان. وتُعرف هذه المواد بأسماء مثل "القاتل الخفي". وتشير التقديرات إلى ارتباطها بما لا يقل عن 400 حالة وفاة في بريطانيا خلال السنوات الثلاث الماضية، مع تحذيرات من أن العدد الفعلي قد يكون أكبر بسبب صعوبة اكتشاف آثارها في عينات الدم.
طرق الانتشار والخلط بالمخدرات الأخرى
تكمن خطورة هذه المخدرات في إمكانية تعاطيها عبر الحقن، الاستنشاق، الابتلاع، التدخين، أو التبخير. ويعمد بعض التجار إلى خلط النيتازينات بمواد مخدرة أخرى مثل الكوكايين والميثامفيتامين لخفض تكاليف التصنيع وزيادة تأثير النشوة، مما يسرع من اعتماد المتعاطين عليها ويرفع خطر التعرض لجرعات قاتلة. وتُقارن بعض أنواعها بمادة الفنتانيل، التي ارتبطت بأكثر من 250 ألف وفاة في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية.
التداعيات الاجتماعية والأمنية في المدن البريطانية
تتجاوز آثار الأزمة المخاطر الصحية لتشمل تزايد حالات فقدان الوعي في الشوارع في مدن مثل برمنغهام وبلفاست وميدلزبره وتوركاي. كما تسبب انتشار هذه المخدرات ضغوطًا على المناطق التجارية والسياحية بسبب زيادة معدلات التشرد والجريمة، كما حدث في وستمنستر بالقرب من قصر باكنغهام وفي إدنبرة، مما يهدد الجاذبية السياحية والأمن العام في تلك المناطق.



