تحل اليوم ذكرى رحيل الشاعر والإعلامي واللغوي فاروق شوشة، الذي يعد أحد الأصوات المميزة التي ارتبطت في الذاكرة المصرية بجمال اللغة العربية وحضورها في الحياة اليومية. تميز شوشة بصوت هادئ وأداء قريب من المستمع، واستطاع تقديم الكلمة العربية بصورة محببة تجمع بين البساطة والجمال، مما جعل من الشعر واللغة جزءًا من الوعي اليومي لجمهور واسع.
النشأة والمسيرة التعليمية
ولد فاروق محمد شوشة في 9 يناير عام 1936 بقرية الشعراء التابعة لمحافظة دمياط، ونشأ في بيئة كان للقراءة واللغة فيها حضور مبكر، حيث حفظ القرآن الكريم في كتاب القرية. تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي، ثم التحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة وتخرج فيها عام 1956، وحصل عام 1957 على الدبلوم العام في التربية وعلم النفس من كلية التربية بجامعة عين شمس.
المسيرة المهنية بين التعليم والإعلام
بدأ شوشة حياته العملية مدرساً للغة العربية بمدرسة النقراشي النموذجية بالقاهرة، ثم أستاذاً للأدب العربي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وفي سبتمبر 1957 انتقل إلى الإذاعة المصرية، حيث تدرج في المناصب حتى أصبح نائباً لرئيس الإذاعة في أواخر عام 1990، ثم تولى رئاسة الإذاعة المصرية في 8 أغسطس 1994، واستمر في المنصب حتى إحالته للتقاعد في 9 يناير 1997.
البصمة الإعلامية والبرامج الشهيرة
ارتبط اسم شوشة ببرنامجه الإذاعي الأشهر «لغتنا الجميلة» الذي بدأ تقديمه عام 1967، وتناول من خلاله قضايا اللغة العربية وتاريخ الشعر. وفي عام 1977 انتقل إلى شاشة التليفزيون عبر برنامج «أمسية ثقافية»، كما قدم مجموعة متنوعة من البرامج مثل «روائع النغم»، و«زهور وبراعم»، و«نافذة على الفكر»، و«حياتنا الثقافية»، و«صوت الشاعر»، و«شعر وموسيقى»، و«فن الشعر»، و«مع الأدباء».
النتاج الأدبي والشعري
ظل الشعر حاضراً في حياة شوشة منذ بداياته، حيث صدر ديوانه الأول «إلى مسافرة» عام 1966، وتوالت دواوينه مثل «العيون المحترقة» عام 1972، و«في انتظار ما لا يجيء» عام 1979، و«الدائرة المحكمة» عام 1983، و«لغة من دم العاشقين» عام 1986، و«يقول الدم العربي» عام 1988، و«هئت لك» عام 1992، و«سيدة الماء» عام 1994، و«الجميلة تنزل إلى النهر» عام 2003. كما امتد إبداعه ليشمل أدب الطفل ودواوين مثل «حبيبة والقمر» عام 1998، و«أغنية لمصر» عام 2002، و«الأمير الباسم» عام 2005.
الدور المؤسسي والجوائز التقديرية
ساهم شوشة في خدمة اللغة العربية مؤسسياً من خلال عضويته في مجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ عام 1999، حيث شغل منصب الأمين العام للمجمع عام 2005. وحصل خلال مسيرته على جوائز رفيعة، منها جائزة الدولة التشجيعية في الشعر عام 1986، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1996، وجائزة النيل في الآداب عام 2016، وهي من أرفع الجوائز التي تمنحها الدولة المصرية.


