تعتمد جماعة الإخوان المسلمين استراتيجية قديمة ومطورة تقوم على ما يمكن تسميته بالتخفي التنظيمي والامتداد الوظيفي، حيث تسعى الجماعة للتكيف مع التحديات السياسية والضغوط الأمنية عبر صناعة واجهات مدنية وإعلامية بأسماء وشعارات جديدة تمارس ذات أدوار التنظيم لكن بمسميات مختلفة.
من الكشكول الجديد إلى العصر الرقمي
تعود جذور هذه الاستراتيجية إلى عام 1945، من خلال نموذج الاستقالة الصورية وتأسيس مجلة الكشكول الجديد. وتتطور هذه العقيدة اليوم لتتماشى مع العصر الرقمي، حيث تتجسد في منصات رقمية مستقلة، وشبكات حقوقية، وحركات فكرية، ومراكز أبحاث يديرها عناصر لهم جذور عميقة في التنظيم، مع الحرص على إعلان البراءة التنظيمية الشكلية لتسهيل اختراق الأوساط النخبوية والإعلامية.
حركة ميدان وتكامل الأدوار
برزت حركة ميدان في يونيو 2025 كنموذج لهذا التحول، حيث تجمع قيادات من الصفوف الثانية والثالثة للتنظيم وعناصر مرتبطة بمجموعات مثل حركة حسم. وتبرز في قيادة هذا التشكيل شخصيات مثل يحيى موسى ومحمد إلهامي، حيث يعمل هذا التحالف على توزيع الأدوار بين الفاعل الحركي والفاعل الفكري، لتقديم الطروحات المتطرفة في قالب أكاديمي أو بحثي يستهدف استقطاب الشباب تحت شعارات نقد السياسات العامة.
منصة ماتصدقش والتدقيق الرقمي الموجه
تعد منصة ماتصدقش، التي يرأسها عبد الرحمن منصور، إحدى صور الواجهات الإعلامية الحديثة التي تدعي التخصص في تدقيق الأخبار. وتظهر التحقيقات وجود تبعية تنظيمية وتمويلية للمنصة، حيث تستخدم شعار المهنية المستقلة كغطاء لتمرير معلومات تهدف إلى تقويض الثقة في مؤسسات الدولة وتشكيك الرأي العام، عبر مزج الحقائق بتأويلات مجتزأة تخدم الأجندة السياسية للتنظيم.



