نجح مسبار بيرسيفيرانس التابع لوكالة ناسا في جمع عينة صخرية فريدة من نوعها على سطح المريخ، تحمل اسم "سافاير كانيون". وتتميز هذه العينة، التي تبلغ حجماً يقارب قطعة الطباشير، بوجود بقع مرقطة تشبه جلد النمر، وهي سمات قد تشير إلى وجود نشاط ميكروبي قديم في الماضي السحيق للكوكب الأحمر.
اكتشاف صخرة "سافاير كانيون" المحتملة
تم استخراج العينة من نتوءات صخرية عند أطراف وادي نيريتفا فاليس، وهو منطقة تشكلت بفعل أنهار كانت تصب في بحيرة قديمة قبل أكثر من 3 مليارات سنة. ويرى الفريق العلمي أن هذه الصخرة تستوفي معايير "البصمة الحيوية المحتملة"، حيث تشبه البقع الموجودة عليها تلك التي تتشكل على الأرض نتيجة تحليل الميكروبات للمواد العضوية في التربة.
تحديات إعادة العينات إلى الأرض
رغم الأهمية العلمية الكبيرة لهذا الاكتشاف، تواجه عملية إعادة العينات إلى الأرض عقبات مالية وتقنية معقدة. فقد ألغت ناسا برنامجاً مشتركاً مع وكالة الفضاء الأوروبية في عام 2024 بسبب التكلفة الباهظة والتعقيد، مما أدى إلى تأخير موعد العودة المحتمل. وتتطلب عملية الحسم العلمي ما إذا كانت هذه العلامات ناتجة عن عمليات حيوية أو جيولوجية غير حيوية إجراء تحليلات متقدمة في مختبرات الأرض، وهو ما لا تستطيع أدوات المسبار القيام به بمفرده.
سباق دولي نحو الكوكب الأحمر
في ظل التحديات التي تواجهها ناسا، تبرز الصين كلاعب رئيسي في هذا السباق، حيث تسعى لإعادة عينات من المريخ بحلول عام 2031 عبر مهمة "تيان ون-3". وتعتمد الخطة الصينية على مركبة هبوط ومروحية ونقل العينات عبر مركبة مدارية، بهدف البحث عن أدلة على الحياة في مواقع غنية بأكاسيد الحديد والطين المائي.
حلول تجارية ومستقبل المهمة
تبحث ناسا حالياً عن خيارات أقل تكلفة، بما في ذلك الشراكات مع القطاع الخاص. وفي هذا السياق، اقترحت شركة لوكهيد مارتن خطة مبسطة لإعادة نحو 30 عينة من المريخ إلى الأرض بحلول عام 2037 بتكلفة تقدر بأقل من 3 مليارات دولار، مستخدمة تقنيات طورتها سابقاً في مهمات فضائية.


