أكد أكرا مجون نيماتوف، النائب الأول لمدير معهد الدراسات الاستراتيجية والإقليمية التابع لرئيس جمهورية أوزبكستان، أن منطقة آسيا الوسطى تشهد تحولاً نوعياً في مسار التعاون الإقليمي، حيث تنتقل من مرحلة بناء الثقة السياسية إلى تعزيز الترابط الاقتصادي والتكنولوجي، مما يمهد لظهور المنطقة كمركز مستقل قادر على تحديد أولوياته التنموية وصياغة أجندته الاقتصادية الخاصة.
التعاون الإقليمي وبناء المستقبل المشترك
تعليقاً على نتائج الاجتماع التشاوري الثامن لقادة دول آسيا الوسطى وأذربيجان الذي عُقد في منطقة أفازا السياحية بتركمانستان، أوضح نيماتوف أن الاجتماع عكس انتقالاً من معالجة القضايا العالقة إلى بناء مستقبل مشترك عبر مشروعات التصنيع والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا وسلاسل القيمة الإقليمية. وأشار إلى أن مشاركة أذربيجان الكاملة وسعت النطاق الجغرافي للتعاون، وعززت الروابط بين آسيا الوسطى وبحر قزوين وجنوب القوقاز، مما يدعم موقع المنطقة في شبكات النقل والتجارة الدولية.
نموذج التصنيع المشترك وسلاسل القيمة
أوضح المسؤول الأوزبكي أن دول المنطقة تتجه نحو نموذج اقتصادي يتجاوز التجارة التقليدية ونقل المواد الخام، مستشهداً بالمقترح الأوزبكي «ستة اقتصادات.. منتج واحد»، الذي يستهدف توحيد الموارد والتكنولوجيا ورؤوس الأموال والقدرات الصناعية والخبرات لإنتاج سلع نهائية مشتركة قادرة على المنافسة عالمياً. وتتضمن المقترحات الأوزبكية إنشاء منتدى أعمال «آسيا الوسطى وأذربيجان» في مدينة خيوة، وإقامة منصة للدعم المالي والفني للمشروعات الاستثمارية المشتركة لتحويل التفاهمات السياسية إلى استثمارات ملموسة.
تطوير قطاعات النقل والطاقة والتحول الرقمي
شدد نيماتوف على أهمية تنسيق مشروعات النقل الإقليمية، وفي مقدمتها خط السكك الحديدية الصين–قيرغيزستان–أوزبكستان، وممر النقل الأوسط عبر بحر قزوين، بالإضافة إلى تطوير الموانئ والمراكز اللوجستية لتقليل تكاليف النقل. وفي قطاع الطاقة، أشار إلى ضرورة تطوير ممرات الطاقة النظيفة والتنسيق بين مصادر الطاقة الكهرومائية والشمسية وطاقة الرياح. كما شملت المبادرات الرقمية تطوير بنية حوسبة مشتركة تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع أهمية إنشاء تحالف إقليمي للمعادن الحيوية وإعداد خريطة رقمية موحدة لاحتياطياتها.
إدارة الموارد والتعاون المائي
أكد المسؤول الأوزبكي على ضرورة تعزيز التعاون في إدارة المياه ومواجهة التغير المناخي، وتطوير تقنيات الري الموفرة للمياه، إلى جانب تحسين جودة الهواء وتوسيع برامج تأهيل الكفاءات. واعتبر أن نجاح التعاون الإقليمي سيُقاس بنتائج عملية تشمل زيادة المشروعات المشتركة، وخفض تكاليف النقل، وتعزيز الروابط الرقمية والطاقة، وتحسين إدارة الموارد، انطلاقاً من مبادئ الثقة والمصالح المشتركة.



