أكد الشاعر الدكتور محمد حلمي حامد أن انتصارات أكتوبر 1973 لم تكن مجرد نصر عسكري عابر، بل شكلت ملحمة إبداعية متكاملة ألهمت الأدباء والشعراء والمفكرين والفنانين التشكيليين، وساهمت بفعالية في صياغة الذاكرة الوطنية المصرية عبر أعمال وثقت مشاعر التضحية واستعادة الكرامة.
تحولات اجتماعية في سيرة الغيم والدخان
أوضح حامد أن سيرته الذاتية التي تحمل عنوان "الغيم والدخان" والصادرة عن اتحاد كتاب مصر، رصدت التحولات الاجتماعية والنفسية التي مر بها المجتمع المصري في الفترة ما بين نكسة يونيو 1967 وانتصارات أكتوبر 1973. وتناولت السيرة أحوال المجتمع خلال تلك المرحلة، بما في ذلك معاناة أسر الشهداء وأوضاع الجنود العائدين من الحرب، وتأثير الهزيمة ثم لحظة العبور التي أعادت الثقة للمصريين.
دور الأغنية والقصيدة في التعبير الوطني
تحدث حامد عن دور الأغنية والقصيدة في تجسيد أحلام المصريين، مشيرًا إلى أن الأعمال الوطنية في تلك الفترة عكست التمسك بالأمل. واستشهد بإبداعات كبار الملحنين والشعراء مثل رياض السنباطي، وصالح جودت، ومحمد سلطان، ومحمد الموجي، وبليغ حمدي، الذين جمعت أعمالهم بين حب الوطن والإيمان بالنصر. كما أشاد بأغنية "عدى النهار" للشاعر عبد الرحمن الأبنودي، التي ركزت على الإنسان المصري وتفاصيل حياته وصموده في مدن القناة.
الأدب والسينما والمسرح توثيق للبطولات
أشار حامد إلى إسهامات الكاتب جمال الغيطاني الذي قدم أعمالًا تناولت الحرب مثل "حكايات الغريب"، ورواية "الحرب في بر مصر" للكاتب يوسف القعيد التي عالجت الحرب بمنظور إنساني. وفي المسرح، استشهد بمسرحية "رسول من قرية تميرة" لمحمود دياب، بينما تناول في السينما أعمالًا مثل "أبناء الصمت" لمجيد طوبيا، و"العمر لحظة" ليوسف السباعي، و"الرصاصة لا تزال في جيبي" لإحسان عبد القدوس.
الفن التشكيلي وتجسيد معاني العبور
اعتبر حامد أن الفن التشكيلي قدم تجسيدًا بصريًا لمعاني الشهادة والتضحية، مستشهدًا بتصميم النصب التذكاري للجندي المجهول للفنان سامي رافع، الذي يمزج بين التراث المصري القديم والكتابة الكوفية. كما أشاد بأعمال النحات جمال السجيني، ولوحات الفنان حسين بيكار التي صورت رفع العلم المصري، وقصيدة "تمليناك" للشاعر صلاح عبد الصبور التي رسخت رموز الجندي المصري والانتصار.
بانوراما أكتوبر وأدب الأطفال
لفت حامد إلى أهمية بانوراما حرب أكتوبر كعمل توثيقي يجمع بين النحت والتصوير ويعرض تفاصيل المعارك والأسلحة والغنائم. كما تطرق إلى تجربته في كتابة أدب الأطفال حول خط بارليف، حيث قدم أحداث الحرب بأسلوب توثيقي مبسط يبرز التخطيط والإبداع العسكري الذي اتسمت به عملية العبور.



