أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن التواضع ليس مظهراً من مظاهر الضعف، بل هو تجسيد حقيقي للعبودية لله ورحمة بالخلق وحسن أدب معهم.
التواضع في السلوك النبوي
وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يكتفِ بالوعظ والكلمات لتعليم التواضع، بل جعله خُلُقاً ظاهراً في حياته ومعاملاته. فكان أشد الناس تواضعاً، حيث كان يخفض جناحه للصغير والضعيف وصاحب الحاجة، مؤكداً أن رفعة الإنسان عند الله تتحقق بالتواضع وحسن المعاملة لا بالكبر.
مفهوم التواضع وإثبات العبودية
وذكر عضو هيئة كبار العلماء أن التواضع يعد نوعاً من أنواع إثبات العبودية لله وحده، مستشهداً بالسجود في الصلاة كفعل يعلن فيه المسلم حريته لله وعدم خشيتة إلا له. واستشهد بالأحاديث النبوية التي تؤكد أن الله يرفع من تواضع له، وأن الوحي أمر بالتواضع لكي لا يفخر أحد على أحد أو يبغي عليه.
مواقف من حياة الرسول ﷺ
واستعرض الدكتور علي جمعة مواقف عملية من حياة النبي صلى الله عليه وسلم تعكس تواضعه، ومنها جلوسه مع الصغار والضعفاء وقضائه لحوائج الناس. كما ذكر موقفه حين نزل من فوق المنبر ليحمل الحسن والحسين عندما تعثرا في ثيابهما، وحمله لأمامة بنت زينب أثناء الصلاة.
كما أشار إلى أدب النبي ﷺ في التعامل مع من يريد مناجاته، حيث كان لا يستنكف عن إمالة رأسه لمن يريد الحديث في أذنه حتى ينتهي الرجل من كلامه، وكان يراعي الضعفاء حتى أن الأمة من إماء أهل المدينة كانت تأخذ بيد رسول الله ﷺ فتنطلق به حيث شاءت.


