يشهد التعاون بين دول آسيا الوسطى تطورات إيجابية ملحوظة في السنوات الأخيرة، حيث شكل الاجتماع التشاوري السابع الذي عُقد في طشقند في نوفمبر 2025 مرحلة جديدة في تعزيز التعاون الإقليمي. وقد ساهم انضمام أذربيجان كعضو كامل العضوية في توسيع الجغرافيا الاقتصادية للمنطقة.
نمو التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة
بلغت قيمة التبادل التجاري بين دول المنطقة نحو 10.7 مليار دولار خلال عام 2023، فيما تضاعفت الاستثمارات المتبادلة بمقدار ست مرات تقريبًا. وتظهر العلاقات الاقتصادية تطورًا ملموسًا يتجاوز مستوى العواصم ليصل إلى المستوى الإقليمي، وهو ما يتضح في حجم التجارة العابرة للحدود وحركة نقل البضائع.
علاقات ثنائية متنامية في المنطقة
تكتسب العلاقات بين أوزبكستان وكازاخستان أهمية خاصة، حيث من المتوقع أن تصل قيمة التبادل التجاري بينهما إلى 10 مليارات دولار، بالتزامن مع إقامة آلاف المشروعات المشتركة في كلا البلدين. كما يحظى التعاون بين أوزبكستان وقيرغيزستان بأهمية كبرى في مجالي النقل والطاقة، خاصة مشروع السكك الحديدية الذي يربط الصين بقيرغيزستان وأوزبكستان لتعزيز شبكة النقل في آسيا الوسطى عبر مسارات الشرق والغرب.
وفي سياق متصل، تشهد العلاقات بين أوزبكستان وطاجيكستان تركيزًا متزايدًا على قضايا التجارة، والتعاون الصناعي، والنقل، والمياه، والطاقة. كما تقدر قيمة التبادل التجاري بين أوزبكستان وتركمانستان بنحو مليار دولار.
دور أذربيجان في ربط المنطقة بالأسواق العالمية
تعتبر محدودية الوصول المباشر إلى الموانئ البحرية من التحديات الرئيسية التي تواجه آسيا الوسطى، وهنا تبرز أهمية دور أذربيجان في ربط المنطقة بأسواق القوقاز وتركيا وأوروبا عبر بحر قزوين. ومن المتوقع أن يفتح ميناء باكو ومسار النقل الدولي عبر بحر قزوين وشبكات السكك الحديدية آفاقًا تصديرية جديدة للمنطقة.
ولا يقتصر هذا التعاون على نقل البضائع، بل يمتد ليشمل إقامة مراكز لوجستية ومستودعات وخدمات مالية وتأمين ومؤسسات معالجة صناعية حول الممرات الجديدة، مما يحول آسيا الوسطى من منطقة حبيسة إلى مركز اقتصادي تتقاطع فيه ممرات النقل الأوراسية.
توسع الشراكة بين أوزبكستان وأذربيجان
تتمتع العلاقات بين أوزبكستان وأذربيجان بمكانة خاصة، حيث تشهد المشروعات المشتركة توسعًا في مجالات التجارة، والطاقة، والخدمات اللوجستية، والتشييد والبناء، والجيولوجيا، والمنسوجات، والسياحة. ويهدف الطرفان إلى الوصول بحجم التبادل التجاري الثنائي إلى مليار دولار بحلول عام 2030، متجاوزين نطاق التبادل التقليدي إلى الاستثمار والإنتاج المشترك.



