تشهد منطقة القرن الأفريقي تصعيداً عسكرياً ودبلوماسياً حاداً بين إثيوبيا وإريتريا، مع تجدد المواجهات في إقليم تيجراي شمالي إثيوبيا. وتبادل البلدان اتهامات متبادلة تتعلق بالتوغل العسكري والاستعداد لشن هجمات، مما يثير مخاوف دولية من تحول الصراع إلى مواجهة مباشرة وشاملة بين الجارتين.
نزاع دبلوماسي أمام مجلس الأمن الدولي
لجأ كلا البلدين إلى مجلس الأمن الدولي لعرض وجهات نظرهما حول الأزمة الراهنة. حيث قدمت إريتريا شكوى تتهم فيها إثيوبيا بالتحضير لعمل عسكري ضد أراضيها، محذرة من أن سعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري قد يدفعه لفرض واقع جديد بالقوة. وفي المقابل، وجهت إثيوبia رسالة رسمية للمجلس تتهم فيها القوات الإريترية بتنفيذ غزو شامل لأراضيها، مشيرة إلى توغل عسكري وصل إلى 60 كيلومتراً داخل إقليم تيجراي، واعتبرت ذلك عملاً عدائياً يمنحها الحق في الدفاع عن نفسها.
صراع الموانئ والوصول إلى البحر الأحمر
يمثل الوصول إلى البحر الأحمر أحد أبرز نقاط الخلاف الاستراتيجية؛ إذ تسعى إثيوبيا، التي فقدت منفذها البحري منذ استقلال إريتريا عام 1993، لتأمين وصول مستقر للموانئ لدعم مصالحها الاقتصادية. وتخشى أسمرة من أن تستهدف المطالب الإثيوبية ميناء عصب السيادي، بينما تؤكد أديس أبابا التزامها بالوسائل السلمية والتفاهمات لتحقيق أهدافها البحرية.
مواجهات ميدانية وتحركات عسكرية
رصدت تقارير ميدانية دخول قوات إريترية إلى مناطق داخل إقليم تيجراي عبر منطقة زلامبيسا، متجهة نحو الطريق الرابط بين أديجرات وإيداجا هاموس. كما وثقت بيانات لمواقع النزاعات المسلحة تعرض القوات الإريترية لهجمات بطائرات مسيرة يُعتقد أن الجيش الإثيوبي نفذها، تزامناً مع عمليات انسحاب وتراجع في بعض المواقع مثل مدينة أديجرات، وتغيرات في السيطرة على مدن رئيسية مثل ميكيلي، عاصمة الإقليم.
تداخل الصراعات الداخلية والإقليمية
تتجاوز الخلافات المسألة البحرية لتشمل اتهامات بدعم الجماعات المسلحة، حيث تتهم إثيوبيا إريتريا بدعم مقاتلين في أقاليم تيجراي وأمهرة وعفر، وهي اتهامات تنفيها أسمرة. ويساهم اتساع رقعة القتال بين الحكومة الإثيوبية ومقاتلي تيجراي في تعقيد المشهد الأمني، مما يفتح الباب أمام تداخل الصراع الداخلي مع الخلافات الإقليمية بين الدولتين.


