كثفت السلطات في جنوب أفريقيا الإجراءات الأمنية في المناطق التي شهدت احتجاجات مناهضة للمهاجرين بمدينتي جوهانسبرج وديربان، وذلك عقب يومين من أعمال العنف التي استهدفت مواطنين أجانب، وشملت إحراق سيارات ونهب متاجر والاعتداء على مهاجرين، وسط تصاعد التوترات المرتبطة بسياسات الهجرة واللجوء في البلاد.
أعمال عنف وتدخل أمني
شهدت الاحتجاجات التي تجددت يوم الجمعة أعمال عنف تخللتها اعتداءات على أجانب وإضرام النيران في سيارات ونهب محال تجارية، بالإضافة إلى رشق قوات الأمن بالحجارة والزجاجات، مما دفع الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية لتفريق المتظاهرين.
انتقادات سياسية ومواقف محلية
انتقد تشيبو مبوسولا، أحد قادة المجتمع المحلي، موقف السلطات من المهاجرين، مشيراً إلى أن الحكومة منشغلة للغاية بالأجانب ومستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المهاجرين المقيمين بصورة غير قانونية. من جانبها، وجهت عضوة المجلس المحلي مبومي إدوارد انتقادات لتوجه وزارة الشئون الداخلية وحكومة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي نحو توثيق أوضاع الأجانب، معتبرة أن الأشخاص الذين دخلوا البلاد بصورة غير قانونية يجب سجنهم بدلاً من منحهم وثائق رسمية.
تحركات حكومية لاحتواء الغضب
في محاولة لاحتواء حالة الغضب المتصاعدة، أعلنت وزارة الشئون الداخلية سحب التوجيه المتعلق بإجراءات تقديم طلبات اللجوء، مؤكدة أنها ستعمل على إعداد خطة جديدة تتوافق مع المتطلبات التي حددتها المحكمة الدستورية. وكانت الحكومة قد أعلنت في يونيو الماضي عن تدابير لتنظيم الهجرة، شملت تعزيز الرقابة على الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر، وتسريع ترحيل الأشخاص غير المستوفين للشروط القانونية.
تحديات اقتصادية واجتماعية
تأتي هذه التطورات في وقت تزايد فيه الشكاوى من الهجرة غير النظامية، وقبيل انتخابات المجالس المحلية المقررة في 4 نوفمبر المقبل. وتتزامن هذه الأوضاع مع ارتفاع معدل البطالة في جنوب أفريقيا إلى أكثر من 30%، وهو ما يمثل تحدياً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً، في ظل موجات العنف المتكررة المرتبطة بكراهية الأجانب واتهامات منافسة المهاجرين للمواطنين على فرص العمل والموارد.


