أكد السفير الدكتور علي بن إبراهيم المالكي، الأمين العام المساعد رئيس القطاع الاقتصادي بجامعة الدول العربية، أن التجارة البينية العربية لا تزال دون المستوى المأمول، إذ لا يتجاوز حجمها نحو 13% من إجمالي تجارة المنطقة، رغم ما تمتلكه الدول العربية من قدرات اقتصادية وبشرية وموارد طبيعية وأسواق كبيرة.
نسبة التجارة البينية دون المأمول
جاء ذلك خلال كلمة المالكي في افتتاح أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب، التي عقدت بمقر الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بمدينة الإسكندرية، برئاسة الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل المصري.
أوضح المالكي أن هذه النسبة تعكس الحاجة الملحة إلى تطوير منظومة النقل العربية، باعتبارها أحد أهم المفاتيح العملية لتحقيق التكامل الاقتصادي، مؤكدًا أن كل طريق جديد يربط بين دولتين عربيتين، وكل خط سكك حديدية عابر للحدود، وكل ميناء أكثر كفاءة، يمثل خطوة نحو زيادة حجم التجارة البينية وتعزيز قدرة القطاع الخاص العربي على الوصول إلى الأسواق الإقليمية.
دعوة لشبكة نقل عربية متكاملة
وشدد الأمين العام المساعد على ضرورة الانتقال تدريجيًا من مفهوم شبكات النقل الوطنية إلى شبكة نقل عربية متكاملة، تتيح انتقال الشاحنات والحاويات والركاب بين الدول العربية بدرجة أكبر من السلاسة، وبإجراءات أكثر توحيدًا، وباستخدام نظم رقمية مترابطة تسهم في تقليل فترات الانتظار والتكاليف التشغيلية.
وأشار إلى أن الدول العربية تمتلك بالفعل بنية أساسية من الموانئ والمطارات وشبكات النقل، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في ربط هذه الإمكانات داخل منظومة إقليمية واحدة، بدلًا من بقائها مشروعات وطنية منفصلة، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تطوير النقل متعدد الوسائط، والربط بالسكك الحديدية، وتسهيل الإجراءات على المنافذ الحدودية، وتوحيد المعايير الفنية والتشغيلية.
الممرات البحرية ركيزة للأمن الاقتصادي
ولفت المالكي إلى أن الموقع الجغرافي للمنطقة العربية، بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، يمنحها أهمية استراتيجية في حركة التجارة العالمية، خاصة في ظل مرور نحو 80% من تجارة السلع العالمية من حيث الحجم عبر النقل البحري، وفق بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
وأشار إلى أن قناة السويس، ومضيق هرمز، وباب المندب، تمثل ممرات حيوية لحركة التجارة والطاقة، مؤكدًا أن الاضطرابات التي شهدتها الممرات البحرية خلال الفترة الأخيرة كشفت مدى ارتباط أمن المنطقة واستقرارها باستقرار سلاسل الإمداد العالمية، وأن أي اضطراب في هذه الممرات ينعكس على تكاليف النقل وأسعار السلع واستقرار سلاسل التوريد.
تعزيز الاستثمار في مشروعات الربط
ودعا المالكي إلى استكمال مشروعات الربط البري والسككي العربي، وتطوير الموانئ والمراكز اللوجستية وربطها بشبكات النقل الداخلية، إلى جانب تسهيل عبور البضائع والمركبات عبر الحدود وتبسيط الإجراءات وتعزيز التحول الرقمي وتبادل البيانات.
كما شدد على أهمية توسيع مشاركة القطاع الخاص العربي في مشروعات النقل واللوجستيات، والاستفادة من خبرات مؤسسات التمويل العربية والدولية في تمويل مشروعات الربط الإقليمي ذات الأولوية، مؤكدًا أن تطوير منظومة النقل العربية لا يقتصر على تحسين حركة البضائع والأفراد، وإنما يمثل ركيزة لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات العربية وجذب الاستثمارات وتحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء.



