إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

شئون دينيه

مجمع البحوث الإسلامية: الأمن السيبراني ضرورة شرعية لحماية المجتمعات

مجمع البحوث الإسلامية: الأمن السيبراني ضرورة شرعية لحماية المجتمعات
شئون دينيه · ٠٤:٤٤:٥٢ - الأحد، ٨ نوفمبر ٢٠٢٦

أكد الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، أن حماية المجتمعات في العصر الحديث لم تعد تقتصر على تأمين الحدود والممتلكات في العالم الواقعي، بل أصبحت تشمل الفضاء الرقمي الذي تحول إلى ساحة جديدة للصراعات والتأثير في وعي الشعوب وأمنها واستقرارها.

الأمن السيبراني من منظور شرعي

جاء ذلك خلال مشاركة الهواري، أمس الأحد، نيابة عن الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الأستاذ الدكتور محمد الجندي، في أعمال المؤتمر العلمي الدولي السنوي السابع لكلية الشريعة والقانون بدمنهور، بالتعاون مع كليتي الشريعة والقانون بطنطا وتفهنا الأشراف، تحت عنوان: «الأمن السيبراني وأهميته في حماية المجتمعات».

أوضح الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني أن الأمن يمثل واحدة من أعظم النعم الإلهية التي تقوم عليها حياة الإنسان وتستقيم بها مصالحه، كما يشكل الأساس الذي تُبنى عليه حضارات الأمم والشعوب، مستشهدًا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا».

مخاطر الفضاء الرقمي على المقاصد الخمسة

لفت الهواري إلى أن مخاطر الفضاء الرقمي لا تتوقف عند الهجمات التقنية، بل تمتد إلى استخدام التكنولوجيا في نشر الشكوك والفتاوى الشاذة والمضللة، والترويج للأفكار المنحرفة، والتشكيك في الثوابت، والإساءة إلى الرموز والمؤسسات، فضلًا عن ممارسات التجسس وانتهاك الخصوصية واختراق الحسابات وسرقة الأموال والبيانات، وتعطيل شبكات الاتصالات والبنية التحتية، وتسريب المعلومات الحساسة الخاصة بالدول.

أوضح أن هذه التهديدات تمس بصورة مباشرة المقاصد الكلية الخمسة التي جاءت الشريعة الإسلامية لصيانتها وحفظها، وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال، ومن ثم فإن الأمن السيبراني لا يمثل مجرد قضية تقنية أو مطلبًا تنظيميًا، وإنما أصبح ضرورة شرعية وحضارية تتوافق أهدافها مع مقاصد الشريعة الإسلامية وأحكام الفقه والقوانين المعاصرة.

ضرورة امتلاك أدوات التكنولوجيا وتطويرها

شدد على أن استخدام التكنولوجيا والتعامل مع تطبيقاتها ومنصاتها ينبغي أن يكون منضبطًا بالأحكام الفقهية والقيم الأخلاقية والتشريعات القانونية، بما يضمن مواجهة الغش والاعتداء على حقوق الآخرين، وتجريم الاستيلاء على أموال الأفراد ومقدرات الشعوب دون وجه حق.

أكد أن مواجهة تحديات الأمن السيبراني لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الحديث عن أهميته أو بحث أبعاده الشرعية والقانونية والاقتصادية والتربوية، بل يجب أن تمتد إلى تحديد مكانة الأمة بين الأمم في هذا المجال، والسعي إلى امتلاك أدوات التكنولوجيا والمساهمة في ابتكارها وتطويرها وإدارتها، بدلًا من الاكتفاء باستهلاك منتجاتها أو ترك الآخرين يتحكمون في تفاصيل الحياة من خلالها.

تكامل الأدوار المؤسسية

استند الهواري في تأكيد أهمية هذا التوجه إلى القاعدة الفقهية التي تقرر أن «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»، بما يعني ضرورة توفير التخصصات العلمية والتكنولوجية التي لا غنى عنها لتحقيق واجب حماية المجتمعات وصيانة مصالحها ومقدراتها.

شدد على أن مسؤولية تأمين الفضاء الرقمي لا يمكن أن تتحملها جهة واحدة بمفردها، بل تستلزم تكامل الأدوار بين مختلف مؤسسات الدولة؛ من خلال وضع القوانين الرادعة، والمتخصصين في التكنولوجيا الذين تقع على عاتقهم مهام تأمين المعلومات وتطوير التطبيقات والمنصات، والمؤسسات الدينية التي تسهم في نشر الوعي وترسيخ الأسس الشرعية والأخلاقية، إلى جانب الأفراد الذين يتحملون مسؤولية الالتزام بالقيم والمبادئ وحسن استخدام الوسائل الرقمية.

اختتم بالتأكيد أن التفريط في حماية الفضاء الرقمي يعني التخلي عن أحد أهم مقومات السيادة والأمن، وأن صيانة المجتمعات في العصر الحديث تستوجب الجمع بين الوعي الشرعي والقانوني والقدرة العلمية والتكنولوجية، حتى تكون الأمة محصنة بالوعي، وآمنة بالشرع والقانون.

شارك الخبر: