أكد عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ أهمية التعامل مع ملف المياه والصرف الصحي باعتباره قضية تنموية واقتصادية متكاملة، لا تقتصر على إنشاء المحطات ومد الشبكات، بل تمتد إلى بناء قاعدة صناعية محلية قادرة على توفير المعدات وقطع الغيار وتطوير الحلول التكنولوجية، وضمان استدامة الأصول والمرافق على المدى الطويل.
توطين الصناعة يحمي استثمارات الدولة
أوضح النائب محمد سمير، عضو مجلس النواب، أن توطين صناعة مستلزمات مشروعات المياه والصرف الصحي يمثل خطوة مهمة للحفاظ على الاستثمارات التي تضخها الدولة في البنية التحتية، وضمان توافر احتياجات التشغيل والصيانة بصورة مستمرة. وأشار إلى أن الاعتماد على قاعدة صناعية وطنية قادرة على إنتاج المعدات والمكونات وقطع الغيار يقلل الاعتماد على الواردات، ويحد من تأثير اضطرابات سلاسل الإمداد، ويعزز قدرة المشروعات القومية على الاستمرار بكفاءة.
وشدد على أن توطين الصناعة لا ينبغي أن يقتصر على تصنيع المكونات التقليدية، بل يجب أن يمتد إلى أنظمة التحكم والتشغيل والحلول التكنولوجية المتطورة، مع دعم نقل التكنولوجيا وتطوير الكوادر الفنية والهندسية. وأكد أهمية توسيع مشاركة القطاع الخاص في التصنيع والتشغيل والصيانة، من خلال توفير مناخ استثماري جاذب وحوافز تدعم الشركات الوطنية.
استدامة المشروعات تبدأ من الإدارة الذكية
من زاوية مختلفة، أكدت النائبة نجلاء العسيلي، عضو مجلس النواب، أن التحدي الحقيقي في مشروعات المياه والصرف الصحي لا يتوقف عند إنشاء المحطات وافتتاحها، وإنما يتمثل في الحفاظ على كفاءتها التشغيلية وضمان استمرار تقديم الخدمات بالجودة المطلوبة. وأوضحت أن الصيانة الدورية والتحديث المستمر وتوفير مستلزمات التشغيل تمثل عناصر أساسية لحماية الأصول العامة، وتقليل الأعطال، وإطالة العمر الافتراضي للمعدات والمنشآت.
وأضافت أن التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة وأنظمة المراقبة الذكية يمكن أن يسهم في تحسين إدارة الشبكات والمحطات، والكشف المبكر عن الأعطال، وترشيد استهلاك الطاقة، ورفع كفاءة استخدام الموارد المائية. وشددت على أهمية ربط تطوير المرافق بأهداف اجتماعية وتنموية أوسع، من خلال دعم فرص العمل أمام الشباب في المجالات الفنية والهندسية والرقمية.
مشروعات المرافق محرك للنمو الصناعي
بدوره، أكد النائب أحمد سمير، عضو مجلس الشيوخ، أن مشروعات المياه والصرف الصحي تمتلك فرصًا واسعة لدعم التنمية الصناعية، إذا جرى الربط بين احتياجاتها الفعلية وخطط توطين الصناعات المغذية لها. وأوضح أن الطلب المستمر على المعدات والمكونات وأنظمة التشغيل والصيانة يمكن أن يشجع الشركات المصرية على توسيع طاقاتها الإنتاجية، ويحفز المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة في الصناعات المرتبطة بقطاع المرافق.
وأشار إلى أهمية تطوير آليات المشتريات بما يتيح فرصًا أكبر للمنتج المحلي، مع الالتزام بمعايير الجودة والكفاءة الفنية والتكلفة الاقتصادية. وأضاف أن تقييم المشروعات يجب ألا يقتصر على تكاليف الإنشاء، بل ينبغي أن يشمل نفقات التشغيل والصيانة واستهلاك الطاقة والعمر الافتراضي للمعدات، بما يساعد على قياس العائد الحقيقي للاستثمارات على المدى الطويل.



