إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

إقتصاد

تقرير: اليورو أمام فرصة تاريخية لتعزيز مكانته العالمية مع تراجع هيمنة الدولار

تقرير: اليورو أمام فرصة تاريخية لتعزيز مكانته العالمية مع تراجع هيمنة الدولار
إقتصاد · ١٤:٢١:٥٦ - السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦

أبرز تحليل أجرته منصة "بروجكت سيندكيت" الإعلامية الدولية ومقرها براغ، أن الاتحاد الأوروبي يمتلك فرصة نادرة للمساهمة في تشكيل النظام النقدي الناشئ وتعزيز الدور الدولي لليورو، في ظل تزايد حالة التجزؤ في النظام النقدي العالمي.

تراجع حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية

أشار التحليل إلى تراجع حصة الدولار من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بتصاعد المخاوف بشأن السياسة المالية الأمريكية، وتزايد استخدام القوة الاقتصادية الأمريكية كأداة للضغط، إلى جانب تفكك التجارة الدولية. ودفعت هذه العوامل البنوك المركزية والمستثمرين من القطاع الخاص إلى تنويع أصولهم واحتياطياتهم.

اليورو ثاني أهم عملة في العالم

وبحسب البنك المركزي الأوروبي، بلغت حصة اليورو من مختلف مؤشرات الاستخدام العالمي للعملات نحو 20% في عام 2025، ما عزز مكانته باعتباره ثاني أهم عملة في العالم. ويستخدم اليورو على نطاق واسع في التجارة الدولية والإقراض وإصدار السندات، كما يمثل عملة أساسية في تمويل المشروعات الخضراء.

منافسون محدودو التأثير

نوه التحليل بأن اليوان الصيني يبرز بديلًا للدولار بالنظر إلى حجم الاقتصاد الصيني وأهميته للتجارة العالمية، لكن جاذبيته الدولية لا تزال مقيدة بضوابط حركة رؤوس الأموال، ومحدودية قابلية تحويله، وحالة عدم اليقين القانوني. وفي حين يوفر الذهب قدرًا من الحماية في مواجهة المخاطر الجيوسياسية، ويمكن للأصول المشفرة أن تؤدي دورًا في بعض الأسواق، فإن أيًا منهما لا يوفر مستويات السيولة والاستقرار المطلوبة من عملة دولية رئيسية.

إصلاحات أوروبية مطلوبة

تمنح هذه المعطيات اليورو فرصة محدودة لتعزيز مكانته، مع تأكيد صانعي السياسات الأوروبيين أن تعزيز الدور الدولي للعملة الأوروبية يتطلب استكمال اتحاد حقيقي لأسواق رأس المال، وإنشاء اتحاد مصرفي فعال، وزيادة المعروض من الأصول الآمنة المقومة باليورو وذات السيولة المرتفعة.

توسع منطقة اليورو نقطة ضعف استراتيجية

أشار التحليل إلى أن اليورو لا يزال عملة غير مستخدمة في جميع دول الاتحاد الأوروبي، مع بقاء 6 دول أعضاء خارج منطقة اليورو: التشيك، الدنمارك، المجر، بولندا، رومانيا، والسويد. وتُعد الدنمارك الدولة الوحيدة التي تملك حق عدم الانضمام بموجب المعاهدات، بينما تلتزم الدول الخمس الأخرى من حيث المبدأ بتبني العملة الأوروبية دون جدول زمني ملزم.

ما كان يُنظر إليه سابقًا باعتباره وضعًا استثنائيًا يمكن التعايش معه، يتحول سريعًا إلى نقطة ضعف استراتيجية؛ فالعملة التي تطمح إلى اكتساب مكانة عالمية لا ينبغي أن تواجه صعوبة في إقناع الدول المجاورة لها باستخدامها.

تطورات تدفع نحو الانضمام

توضح السويد كيف ساهم التكامل الاقتصادي والتحولات الجيوسياسية في تغيير حسابات الانضمام، حيث خلصت مراجعة حديثة إلى أن مبررات الانضمام أصبحت أقوى من أي وقت مضى. وفي المجر، أدى خروج رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان من السلطة إلى إنهاء سنوات من التباعد عن التوجه الأوروبي السائد. أما بولندا، صاحبة أسرع معدلات النمو في وسط أوروبا، فقد أصبح من الصعب تبرير استمرار بقائها خارج منطقة اليورو.

المملكة المتحدة وحالة "بريكست العكسي"

تبرز المملكة المتحدة كحالة أكثر تعقيدًا، فبدلًا من أن يؤدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى إبعادها، كشف هذا الخروج عن تكاليف البقاء خارج المؤسسات المحورية للاتحاد، ورغم أن احتمال انضمامها إلى منطقة اليورو لا يزال بعيدًا، فإن عودة محتملة إلى قلب المنظومة الاقتصادية الأوروبية قد تسهم في تعزيز المنظومة الأوسع لليورو.

السيادة النقدية وأسعار الصرف

بينما يرى البعض أن البقاء خارج منطقة اليورو يوفر مرونة نقدية مهمة، أوضح التحليل أن هذه الاستقلالية تظل نظرية إلى حد كبير للاقتصادات الأوروبية شديدة الترابط. كما أظهرت تجربة المجر وتدهور سجلها في مكافحة التضخم خلال السنوات الأخيرة من حكم أوربان، أن السيادة النقدية قد تُستخدم بصورة غير سليمة.

تمويل الدفاع والصمود الاقتصادي

أجبرت الحرب الروسية في أوكرانيا، ثم إضعاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للضمانات الأمنية الأمريكية، أوروبا على مواجهة تساؤل جوهري بشأن كيفية تمويل دفاعها وتعزيز قدرتها على الصمود الاقتصادي. وفي هذا السياق، سيكون تكامل أسواق رأس المال وتوفير أصول آمنة مقومة باليورو عنصرين أساسيين لتدبير التمويلات الضخمة اللازمة للاستثمار في الدفاع والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا.

توسيع نطاق انتشار اليورو

يوجد حاليًا 9 دول مرشحة معترف بها لعضوية الاتحاد، من بينها أوكرانيا، وتستخدم الجبل الأسود اليورو من جانب واحد منذ أكثر من عقدين. وفي عالم تحكمه كتل اقتصادية متنافسة، ستعكس المكانة الدولية للعملات مدى الثقة في المؤسسات السياسية، وليس الحجم الاقتصادي وحده. وتمنح ميزة اليورو في الجمع بين سوق مفتوحة وقواعد يمكن التنبؤ بها واستقلالية البنك المركزي والمساءلة الديمقراطية، أوروبا فرصة للبناء على هذه المزايا من خلال إقامة روابط نقدية أقوى مع الدول المجاورة والحليفة.

شارك الخبر: