حذر خبراء صحة من أن إهمال العناية بالأسنان واللثة لا يقتصر ضرره على تجويف الفم، بل قد يمتد ليشمل الجهاز التنفسي، ويزيد من احتمالات الإصابة بالالتهاب الرئوي، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
ارتباط مباشر بين الفم والرئتين
أوضح الدكتور جايديف ماتاباثي، الحاصل على ماجستير في طب الأسنان وزمالة الكلية الملكية للجراحين في أيرلندا، أن الفم والرئتين متصلان اتصالاً مباشراً، خلافاً للاعتقاد السائد بأنهما جهازان منفصلان. وأشار إلى أن كميات ضئيلة من اللعاب قد تدخل المجاري التنفسية عبر عملية تُسمى الاستنشاق، وعندما تصاحب بكتيريا الفم هذه القطرات، فقد تصل إلى الرئتين وتسبب العدوى.
كيف يسهم البلاك السني في العدوى؟
يُعد البلاك السني طبقة حيوية لزجة من البكتيريا تتراكم على الأسنان وخط اللثة واللسان. وعند إهمال نظافة الفم، يصبح هذا التراكم بيئة خصبة للجراثيم، من بينها المكورات الرئوية، والمكورات العنقودية الذهبية، والزائفة الزنجارية، وهي كائنات دقيقة مرتبطة بالتهابات الجهاز التنفسي. كما أن أمراض اللثة تفاقم المشكلة عبر التهاب مزمن يغير بيئة الفم ويزيد تراكم البكتيريا الضارة التي قد تنتقل بالاستنشاق إلى الجهاز التنفسي.
الفئات الأكثر عرضة للخطر
حدد التقرير فئات تحتاج عناية خاصة، منها كبار السن، والمصابون بسكتة دماغية، ومرضى باركنسون والخرف، وطريحو الفراش، نظراً لضعف منعكس السعال أو صعوبة البلع. كما ارتبط ارتداء أطقم الأسنان أثناء النوم دون تنظيفها بزيادة خطر الالتهاب الرئوي لدى كبار السن. ويؤدي جفاف الفم -الناتج عن التقدم في العمر أو آثار جانبية للأدوية- إلى تقليل فاعلية اللعاب في التنظيف الطبيعي. وينبغي على مرضى السكري، ومرضى الانسداد الرئوي المزمن، والمدخنين، إيلاء اهتمام مضاعف لصحة الفم.
توصيات للوقاية
أوصى الدكتور ماتاباثي بتنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يومياً باستخدام معجون يحتوي على الفلورايد، وتنظيف ما بين الأسنان، وتنظيف اللسان برفق. وعلى مستخدمي أطقم الأسنان تنظيفها يومياً وخلعها ليلاً. كما يستدعي نزيف اللثة أو تورمها استشارة طبيب الأسنان. وبالنسبة لكبار السن وطريحي الفراش، ينبغي على مقدمي الرعاية جعل العناية اليومية بالفم جزءاً من الروتين، مع الحفاظ على رطوبة الجسم ومناقشة مشكلة جفاف الفم المستمر مع الطبيب.



