أظهرت تقديرات حديثة أن الاستثمار الصيني المباشر في قطاع التصنيع الأفريقي بلغ حوالي 8 مليارات دولار خلال عام 2025، مسجلاً زيادة كبيرة مقارنة بعام 2016. ويعكس هذا النمو اتساع حضور المصانع الصينية في القارة، وانتقال التركيز تدريجياً من المشروعات المدعومة حكومياً والمرتبطة بالموارد الطبيعية إلى الشركات الخاصة العاملة في التصنيع، ما يعزز دور أفريقيا في سلاسل الإنتاج العالمية.
كينيا وتنزانيا وجهتان بارزتان للاستثمارات
برزت كينيا كوجهة فريدة للمستثمرين الصينيين، حيث تضم أكثر من 350 شركة صينية بمشروعات تصل استثماراتها الإجمالية إلى 11 مليار دولار، نصفها في التصنيع. وتستضيف منطقة "تاتو سيتي" الاقتصادية الخاصة العديد من المصانع التي تنتج طيفاً واسعاً من السلع، من الألواح الشمسية إلى أسطوانات الغاز والشاحنات. ومن الأمثلة البارزة مصنع "زيندي ميديكال" للملابس الذي أسسه رجل الأعمال وو جيانفي عام 2022 باستثمار 100 مليون دولار، ومن المتوقع أن يوفر 8 آلاف فرصة عمل.
كما تواصل تنزانيا جذب استثمارات كبيرة، حيث ضُخ 12.5 مليار دولار في قطاع التصنيع منذ 2017. وتستفيد الشركات الصينية من انخفاض التكاليف هناك، مع وجود مصانع تتجاوز مساحتها كيلومتراً، مثل مشروع لإنتاج الألواح الشمسية بقيمة 300 مليون دولار موجه للسوق الأمريكية، مدعوماً باتفاقية "أجوا" التي تتيح دخول السلع الأفريقية للأسواق الأمريكية بدون رسوم جمركية. وساهمت هذه الاستثمارات في توفير 150 ألف وظيفة في قطاع التصنيع التنزاني.
تحول من استخراج الموارد إلى التصنيع
كشفت تقارير أن التمويل الصيني في أفريقيا تحول من الاعتماد على استخراج الموارد الطبيعية في أوائل القرن الحادي والعشرين إلى تركيز أكبر على التصنيع. وأشار تقرير لمجموعة "روديم" إلى أن الاستثمارات في التصنيع والمعالجة تجاوزت الاستثمارات في قطاع الاستخراج، ما يعكس تطوير سلاسل التوريد وتعزيز القدرات الإنتاجية في القارة. وتربط متخصصة التجارة بين الصين وأفريقيا، ليندا كالابريزي، اختيار كينيا بالبنية التحتية اللوجستية القوية، وميناء مومباسا، والحوافز الضريبية، والاستقرار الجيوسياسي.
نشاط في قطاعات النسيج والخشب والإنشاءات
يشهد قطاع النسيج والخشب في كينيا نشاطاً ملحوظاً، مع دخول أكثر من 100 شركة صينية في معالجة الأخشاب قبل عشر سنوات، غير أن السوق أصبحت مشبعة ما أدى إلى انخفاض الأرباح، وفق مستشارة صينية في نيروبي. ونتيجة لذلك، اتجهت بعض الشركات للاستثمار في آلات أكثر تطوراً لتصدير أخشاب عالية الجودة إلى أوروبا، بينما وسعت أخرى نطاق مبيعاتها من ألواح الخشب الرقائقي في المنطقة.
على صعيد الإنشاءات، يشهد قطاع شرق أفريقيا تسارعاً كبيراً، حيث يعمل جيري ليو على تطوير مساحات سكنية ومكتبية تصل إلى 54 ألف متر مربع في "تاتو سيتي". وأشار ليو إلى أن الطلب في كينيا نابع من هيكلية السوق، حيث تجاوز العجز الوطني في الوحدات السكنية مليوني وحدة، ومعدل التحضر من بين الأسرع عالمياً. وقد رسخت الشركات الصينية وجوداً كبيراً في المدينة، ووفرت ما يقرب من 10 آلاف فرصة عمل محلية. كما تجذب كينيا شركات السيارات الكهربائية الصينية مثل "جيلي أوتو جروب" التي تخطط لإنشاء مصانع لتجميع 50 ألف سيارة و100 دراجة نارية سنوياً، وشبكة شحن كهربائية بالطاقة الشمسية باستثمارات تصل إلى 3 مليارات دولار.



