تقدم المهندس داكر عبد اللاه، عضو لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين، بمذكرة عاجلة إلى رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري للمقاولين والتشييد والبناء، تتضمن مقترحًا للتحرك الاستباقي لمواجهة ارتفاع تكاليف تنفيذ المشروعات، في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة وما تفرضه من ضغوط على أسعار الخامات والطاقة والنقل والتمويل والتأمين.
ستة محاور رئيسية للتحرك العاجل
رصدت المذكرة مجموعة من المخاطر المحتملة الناتجة عن تأخر التعامل مع التداعيات الاقتصادية، أبرزها ارتفاع أسعار الوقود والحديد والأسمنت والألومنيوم والنحاس ومواد البناء، واضطرابات سلاسل الإمداد وتأخر توريد الخامات، فضلًا عن ضغوط السيولة وارتفاع تكلفة التمويل وتأخر صرف المستحقات. وحددت المذكرة ستة محاور رئيسية للتحرك، تشمل تفعيل آليات فروق الأسعار، وتسريع صرف المستخلصات، ومعالجة تأخر التنفيذ الناتج عن الظروف الاستثنائية، وتأمين احتياجات القطاع من الخامات، وحماية استمرارية المشروعات وحقوق العملاء، والحفاظ على العمالة ورفع كفاءة التنفيذ.
تفعيل فروق الأسعار والتعويضات
دعت المذكرة إلى مخاطبة الجهات الحكومية والجهات المالكة للمشروعات بشأن تفعيل آليات فروق الأسعار والتعويضات المنصوص عليها في العقود والقواعد المنظمة، مع تسريع إجراءات تطبيقها وصرف المستحقات المقررة. كما اقترحت دراسة المعالجة القانونية للمشروعات التي تتعرض لزيادات استثنائية في التكلفة لا تغطيها العقود بصورة كافية، بما يحقق التوازن بين حقوق الجهات المالكة والتزامات شركات المقاولات، ويحد من مخاطر تعثر المشروعات أو توقفها.
تسريع صرف المستخلصات وتوسيع فرص التمويل
أكدت المذكرة أن السيولة تمثل أحد أهم عوامل استمرار شركات المقاولات في تنفيذ التزاماتها، خاصة في ظل تحملها تكاليف الخامات والعمالة والمعدات قبل تحصيل مستحقاتها. واقترحت مطالبة الجهات المالكة بتسريع صرف المستخلصات المعتمدة، ووضع جداول زمنية واضحة لتسوية المستحقات، إلى جانب التنسيق مع البنوك لدراسة تفعيل أو توسيع برامج تمويل المستخلصات المعتمدة، بما يتيح للشركات الحصول على السيولة اللازمة وفقًا للضوابط المصرفية والائتمانية.
مرونة في مدد التنفيذ وتوفير الخامات
دعت المذكرة إلى وضع إطار إجرائي واضح للتعامل مع المشروعات المتأثرة باضطرابات التوريد أو الزيادات الاستثنائية في تكاليف التنفيذ، يتضمن دراسة مد مدد التنفيذ أو تعديل البرامج الزمنية في الحالات التي تثبت فيها العلاقة بين الظروف الطارئة والتأخير. كما تضمنت مقترحًا بتولي الاتحاد التنسيق مع منتجي الحديد والأسمنت وموردي مواد البناء وشركات النقل، لبحث آليات تعاقدية اختيارية تتيح توفير احتياجات شركات المقاولات بشروط توريد أكثر استقرارًا، والحد من مخاطر التقلبات المفاجئة في الأسعار وتكاليف النقل.
حماية المشروعات وحقوق العملاء والعمالة
شددت المذكرة على أن استقرار قطاع المقاولات يمتد إلى قدرة المطورين والجهات المالكة على استكمال المشروعات وتسليمها في مواعيدها، واقترحت تشجيع الحلول التعاقدية المناسبة لمعالجة آثار ارتفاع التكلفة، مع إعطاء الأولوية للمشروعات القابلة للاستكمال، والالتزام بالمواصفات الفنية ومعايير الجودة والسلامة. وأشارت إلى أن تباطؤ النشاط قد يؤثر في العمالة الفنية والمهنية، داعية إلى تطبيق إجراءات لخفض التكلفة وتحسين الإنتاجية، تشمل ترشيد استهلاك الطاقة والوقود، وتقليل الهالك في الخامات، وتحسين إدارة المخزون، والتوسع في استخدام أدوات المتابعة الرقمية.
لجنة إدارة الأزمات تتابع التنفيذ
لضمان تحويل المقترحات إلى خطوات قابلة للتطبيق، دعت المذكرة إلى تكليف لجنة إدارة الأزمات بتنسيق الجهود وصياغة التوصيات ومتابعة تنفيذها، بالتعاون مع الجهات الحكومية والجهات المالكة والبنوك وموردي الخامات وشركات النقل. وحددت ثلاث أولويات رئيسية للتحرك العاجل: توفير السيولة من خلال تسريع صرف المستخلصات وتوسيع فرص التمويل، وضبط التكلفة عبر تفعيل آليات فروق الأسعار، وضمان استمرارية التنفيذ من خلال معالجة اضطرابات التوريد ومدد التنفيذ وتوفير الخامات بشروط أكثر استقرارًا.
اختتم المهندس داكر عبد اللاه توصيته بالتأكيد على أهمية التحرك المبكر وعدم انتظار تفاقم التداعيات الاقتصادية، مؤكدًا أن الهدف ليس إثارة القلق بشأن التطورات الإقليمية، وإنما الاستعداد لحماية قطاع يرتبط بحجم كبير من النشاط الاقتصادي والاستثمار والإنتاج والتشغيل.



