أوضح الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، الحكم الشرعي لشراء السيارة عن طريق البنك، مبينًا أن الحكم يتوقف على طبيعة المعاملة المالية بين البنك والمشتري، وما إذا كانت بيعًا حقيقيًا بالتقسيط أم قرضًا بفائدة.
ضوابط البيع في الشريعة الإسلامية
استهل لاشين فتواه بالتأكيد على أن الله أحل البيع وحرم الربا، مستشهدًا بقوله تعالى: "وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا"، وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور". وأشار إلى أن البيع له أركان وشروط صحة تتمثل في العاقدين (بائع ومشتري)، والمعقود عليه (ثمن وسلعة)، والصيغة (إيجاب وقبول).
ومن شروط صحة البيع أن يكون المبيع طاهرًا ومنتفعًا به، ومقدورًا على تسليمه، ومملوكًا لمن يبيعه، مع اتصال القبول بالإيجاب وموافقته له.
الصورة الأولى: جائزة شرعًا (المرابحة للآمر بالشراء)
بيّن لاشين أن الصورة الأولى تتمثل في أن يشتري البنك السيارة باسمه، وتصدر مستندات الملكية باسمه، ويحوزها في مخازنه، ثم يبيعها للعميل بثمن مؤجل يسدد على أقساط، يكون أعلى من سعر شرائها. وأكد أن هذه الصورة جائزة شرعًا، وتندرج تحت "البيع بالمرابحة للآمر بالشراء"، حيث يمتلك البنك السلعة ثم يبيعها بثمن معلوم ومؤجل.
الصورة الثانية: محرمة شرعًا (قرض بفائدة)
أوضح أن الصورة الثانية تتمثل في أن يدفع البنك ثمن السيارة نقدًا للمعرض، بينما تصدر مستندات الملكية باسم المشتري مباشرة، ثم يقسط البنك المبلغ على المشتري بزيادة على أصل الثمن. وأكد لاشين أن هذه الصورة محرمة شرعًا لأنها ربا؛ إذ يكون البنك قد أقرض المشتري ثمن السيارة واسترد المبلغ بزيادة.
الفرق الجوهري بين الصورتين
أشار عضو لجنة الفتوى بالأزهر إلى أن الفارق الأساسي يكمن في حقيقة المعاملة: في الصورة الأولى يشتري البنك السيارة لنفسه ويمتلكها قبل إعادة بيعها، أما في الثانية فيدفع الثمن نيابة عن المشتري ثم يسترده بزيادة، وهو الربا المحرم. واختتم بالتأكيد على ضرورة النظر في تفاصيل المعاملة الفعلية وطريقة تملك البنك للسيارة لتحديد الحكم الشرعي.



