طالبت المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، بالتعاون مع مسؤولين كونغوليين، المنظمات الإنسانية العاملة في مكافحة تفشي فيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بتقديم تقارير مالية تفصيلية عن الأموال التي تلقتها من الجهات المانحة الدولية.
مئات الملايين دون حسابات واضحة
أوضح المدير العام للمراكز الإفريقية، جان كاسيا، أن الجهات المانحة صرفت منذ بداية التفشي نحو 962 مليون دولار للمنظمات العاملة شرقي الكونغو، إلا أن المنظمات لم تقدم حسابات تفصيلية إلا عن نحو 200 مليون دولار فقط.
شارك ثلث المنظمات فقط في اجتماع نظمته وزارة الصحة الكونغولية، وأفادت بتلقيها 228 مليون دولار، أنفقت منها 127 مليون دولار، فيما لا يزال نحو 100 مليون دولار متاحًا لديها.
تفشٍ متسارع وامتداد لدول مجاورة
تأتي هذه المطالب في وقت يواصل فيه تفشي الإيبولا انتشاره بوتيرة متسارعة، متجاوزًا قدرات الاستجابة الصحية، وممتدًا إلى ثماني مقاطعات داخل الكونغو، فضلًا عن وصوله إلى كينيا وأوغندا المجاورتين.
شهادات من الميدان تكشف معاناة الكوادر الصحية
نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن الممرض برينس باهاتي، العامل في مدينة بونيا إحدى بؤر التفشي، تأكيده أن عددًا من العاملين في الاستجابة الصحية لم يحصلوا على رواتبهم ومستحقاتهم المالية رغم مخاطرتهم بحياتهم.
أضاف باهاتي أن هذا الوضع يستدعي توضيحات ومراقبة صارمة لكيفية إدارة الموارد التي جرى حشدها لمواجهة الوباء.
مطالب شعبية بإدارة مشتركة للأموال
قال أحد سكان بونيا، أنيسيه كاكولي، إن صديقًا له توفي داخل مركز علاج إيبولا بسبب عدم توافر الرعاية الكافية، معربًا عن اعتقاده أن غياب الشفافية قد يدفع السكان للتشكيك في عمل المنظمات غير الحكومية.
دعا كاكولي إلى إدارة الأموال بصورة مشتركة بين الحكومة الكونغولية وشركائها في المجال الإنساني، ومن بينهم منظمة الصحة العالمية، لضمان الشفافية والمساءلة.
إجراءات حكومية وتحقيقات جارية
أكد وزير الصحة الكونغولي صامويل روجيه كامبا أن السلطات فرضت قيودًا على أنشطة المنظمات العاملة، ومنحت تراخيص لـ25 منظمة فقط من بين نحو 100 منظمة سبق السماح لها بالعمل.
أضاف أن السلطات تحقق في مصير الأموال، وأن المنظمات مطالبة بالكشف عن حجم التمويل الذي تلقته والجهات المانحة، إلى جانب تقديم خطط تفصيلية لأوجه الإنفاق.
منظمات أممية ودولية ضمن الجهات المعنية
تشمل الجهات المعنية وكالات أممية منها منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، وبرنامج الأغذية العالمي، إلى جانب منظمات إنسانية دولية مثل "أنقذوا الأطفال" و"أطباء العالم"، فضلًا عن جمعيات محلية.
شدد بيان المراكز الإفريقية على أنه لا يمكن قبول تلقي منظمات مئات الملايين للتدخل في بلد يواجه حالة طوارئ صحية كبرى، دون تقديم حسابات واضحة للسلطات الوطنية المسؤولة عن تنسيق جهود الاستجابة.



