يتصاعد الجدل في نيجيريا حول مشروع قانون جديد لتنظيم المعونات الأجنبية يحمل رقم SB. 1034، ويُعرف باسم «مشروع قانون تنظيم المعونات الأجنبية والشفافية والإفصاح لعام 2026». وقد اجتاز المشروع القراءة الثانية في مجلس الشيوخ، وأُحيل إلى اللجنة المختصة لدراسته، ولا يزال مقترحًا لم يصبح قانونًا نافذًا حتى الآن.
تفاصيل مشروع القانون والهيئة الجديدة
يتضمن المشروع إنشاء «هيئة تنظيم المعونات الأجنبية» للإشراف على الأموال والمساعدات الخارجية والمنح والتبرعات والمشروعات الممولة من الخارج، مع فرض متطلبات إضافية للتسجيل والإفصاح والتدقيق المالي والامتثال التنظيمي. وتقول الجهات المؤيدة إن الغرض تعزيز الشفافية والمساءلة ومنع إساءة استخدام الأموال الأجنبية وتنسيق برامج المساعدات وضمان توافقها مع خطط التنمية الوطنية.
موقف الأساقفة الكاثوليك والمنظمات الحقوقية
انضم مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في نيجيريا إلى الجهات المعارضة للمشروع، داعيًا الجمعية الوطنية والحكومة الفيدرالية إلى وقف إجراءات إقراره. وحذر الأساقفة من أن التشريع قد يؤثر سلبًا على الكنائس والمساجد والمدارس والمنظمات الإنسانية التي تقدم خدمات حيوية للفئات الأكثر ضعفًا، لا سيما في مناطق النزاعات. واعترضوا على الأحكام التي قد تسمح برفض تسجيل المؤسسات إذا اعتُبرت أنشطتها غير متوافقة مع «المصلحة الوطنية»، معتبرين أن ذلك يمنح سلطات تقديرية واسعة.
حذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من أن الصياغة العامة لاشتراط توافق الأنشطة مع أولويات التنمية الوطنية تثير مخاوف بشأن تقييد المؤسسات التي تحقق في انتهاكات حقوق الإنسان أو تنتقد أداء السلطات. وأشارت إلى أن عدم الالتزام قد يعرض الجهات المخالفة لغرامات أو إلغاء تراخيص أو عقوبات تصل إلى السجن. كما حذرت خمس منظمات حقوقية في بيان مشترك صدر في 12 أغسطس 2026 من أن اشتراط نشر معلومات عن الشركاء والأنشطة الممولة قد يعرض المدافعين عن حقوق الإنسان والناجين والشهود للمراقبة أو المضايقة أو الانتقام.
تأثيرات محتملة على توثيق الانتهاكات
تكمن الخطورة في التأثير غير المباشر على عملية توثيق الانتهاكات. فالكشف عن الجرائم يعتمد على شبكة من الشهود والباحثين والمحامين والعاملين في المجال الإنساني والمؤسسات المحلية التي تجمع المعلومات من مواقع الأحداث. وقد تؤدي القيود التنظيمية إلى تعطيل التمويل اللازم لإرسال فرق ميدانية وتوثيق أسماء القتلى والمفقودين وتسجيل شهادات الناجين. كما قد تدفع المخاوف من العقوبات بعض المؤسسات إلى تجنب التحقيق في حوادث حساسة، مما يخلق بيئة للرقابة الذاتية.
مخاطر على الأدلة والمساءلة الدولية
لا تقتصر أهمية التوثيق على تسجيل أعداد الضحايا، بل تمتد إلى حفظ الأدلة للتحقيقات القضائية والحقوقية مستقبلًا، بما في ذلك زمان الهجوم ومكانه وهويات الضحايا وشهادات الشهود والأضرار المادية. وقد يؤدي تعطيل عمل الجهات التي تجمع هذه الأدلة إلى فقدان معلومات يصعب استعادتها. وتعتمد المؤسسات الدولية على تقارير مستقلة لمقارنة المعلومات وتقييم استجابة السلطات وتحديد الاحتياجات الإنسانية.
التوازن بين الشفافية وحرية العمل الحقوقي
تظل الشفافية المالية ومكافحة الفساد أهدافًا مشروعة، لكن التحدي يتمثل في تحقيقها من دون آليات تسمح بالتدخل غير المتناسب في استقلال المؤسسات الدينية والحقوقية والإنسانية. وتطالب الجهات المعارضة بسحب المشروع أو مراجعة أحكامه لضمان حماية حرية تكوين الجمعيات والتعبير، وحماية سرية بيانات الشهود والضحايا، ووضع ضمانات تمنع استخدام إجراءات التسجيل والتدقيق لمعاقبة المؤسسات بسبب طبيعة عملها الحقوقي.



