إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

ظاهرة تصوير العزاءات وتحول المواقف الإنسانية إلى استعراض

ظاهرة تصوير العزاءات وتحول المواقف الإنسانية إلى استعراض
مقالات · ١٠:٥١:٠٧ - الجمعة، ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦

أصبحت ظاهرة تصوير العزاءات ونشر الصور عبر منصات التواصل الاجتماعي مشهدًا يستدعي الوقوف والتأمل، بعيدًا عن الاعتراض على أداء واجب العزاء أو انتقاص حق المواساة. يكمن جوهر الإشكالية في رفض تحويل المواقف الإنسانية إلى ساحات للظهور الإعلامي واستعراض العلاقات والمكانة الاجتماعية والسياسية.

جوهر العزاء بين المواساة والاستعراض

يُعد العزاء في أصله موقفًا إنسانيًا خالصًا، يهدف إلى جبر الخواطر والوقوف بجانب أهل الفقيد في أصعب لحظات حياتهم. إلا أن المشهد الحالي يشهد تحولًا في بعض الأحيان إلى ما يشبه جلسات التصوير، حيث يتسابق بعض الحضور، ومن بينهم أعضاء البرلمان، لتوثيق لحظات الحضور ونشرها، مما يطرح تساؤلًا حول الغاية من أداء الواجب؛ هل هي لمواساة أهل المتوفى أم للظهور أمام الجمهور الرقمي؟

تأثير التصوير على الخصوصية والمشاعر

على الرغم من أن البعض قد يرى في التصوير وسيلة للتواصل مع المواطنين أو مشاركة الأنشطة اليومية، إلا أن الاعتراض يبرز عندما يتحول الأمر إلى مبالغة في الاستعراض، أو استغلال العزاء من قبل البعض للظهور بجوار أصحاب المناصب لتحقيق مصالح شخصية. إن المشكلة لا تكمن في الكاميرا بحد ذاتها، بل في الهدف من استخدامها ومدى احترام خصوصية اللحظة ومشاعر أهل المصاب الذين يحتاجون للدعاء والكلمة الطيبة أكثر من حاجتهم لتوثيق عدد الحاضرين.

مسؤولية النواب وقيمة المواقف الصادقة

لا تُقاس مكانة النواب بعدد العزاءات التي تظهر صورهم فيها أو بحجم الحضور أمام الكاميرات، بل بما يقدمونه من خدمات ومواقف جادة تجاه المواطنين، خاصة في أوقات الشدة. فالنائب الذي يحترم مشاعر الناس يدرك أن حضوره واجب إنساني وليس إنجازًا يستحق حملة دعائية، إذ إن العمل العام يكتسب قيمته أحيانًا حين يُؤدى بعيدًا عن الأضواء.

دعوة لإعادة الاعتبار للمعنى الإنساني

إن المسألة لا تتعلق بالدعوة لمنع التصوير بشكل مطلق، بل بضرورة التمييز بين أداء الواجب الإنساني وبين استغلال المناسبات الاجتماعية لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية. تظل حرمة الموت ومشاعر أهل المتوفى أسمى من أي منصب أو صورة، مما يستوجب إطلاق نقاش مجتمعي حول حدود اللياقة والذوق العام في التعامل مع هذه المناسبات الحساسة.

شارك الخبر: