تحركت المملكة المتحدة تجاه منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» لطلب رفض طلبات اعتقال محتملة قد تقدمها الأرجنتين بحق أشخاص مرتبطين بمشروع نفطي بحري بالقرب من جزر فوكلاند. وحذرت لندن من إمكانية توظيف هذه الإجراءات لأغراض سياسية، خاصة تلك التي قد تستهدف مواطنين بريطانيين يعملون في مشروع «سي لايون» النفطي.
مشروع سي لايون وتصاعد الخلاف
يقع مشروع «سي لايون» في حوض شمال جزر فوكلاند بجنوب المحيط الأطلسي، وتبرز أهميته الاقتصادية الكبيرة حيث تشير التوقعات إلى قدرته على مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للجزر ثلاث مرات. وفي سياق متصل، تعهد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بعرقلة المشروع، حيث بدأت حكومته بالفعل إجراءات جنائية ضد شركة «نافيتاس» الإسرائيلية وشريكتها البريطانية «روكهوبر إكسبلوريشن».
مخاوف بريطانية من ترهيب المستثمرين
تخشى الحكومة البريطانية أن تؤدي التحركات القانونية الأرجنتينية ضد الأفراد والشركات المشاركة في المشروع إلى ترهيبهم وتراجع الاستثمارات المستقبلية في المنطقة. ومن جانبها، أعربت أندريا كلاوسن، الرئيسة التنفيذية لحكومة جزر فوكلاند، عن قلقها من لجوء الأرجنتين إلى الإنتربول، معربة عن أملها في عدم اتخاذ المنظمة إجراءات بناءً على طلبات ذات دوافع سياسية.
موقف الإنتربول وجذور النزاع
ردت منظمة الإنتربول على الرسالة البريطانية بالتأكيد التزامها بالمادة الثالثة من دستورها، التي تحظر التدخل في الأنشطة ذات الطابع السياسي أو العسكري أو الديني أو العرقي. ويأتي هذا التصعيد في ظل نزاع طويل حول السيادة على جزر فوكلاند، التي تطلق عليها الأرجنتين اسم جزر مالفيناس، وهو خلاف يعود تاريخه إلى ما قبل الحرب التي اندلعت بين البلدين عام 1982.
وكان استفتاء أجري عام 2013 قد أظهر رغبة 99.8% من المشاركين في استمرار الحكم البريطاني للجزر. ومع بروز مشروع «سي لايون»، ينتقل النزاع من ملف السيادة التقليدي إلى ساحة قانونية واقتصادية تتعلق بمستقبل الاستثمارات النفطية وآليات التعاون الشرطي الدولي.


