تحتفل الأوساط السياسية بمرور عام كامل على توقيع اتفاق شرم الشيخ للسلام الذي أُبرم في أكتوبر 2025، وسط تقييم لمسار طويل خاضته الدبلوماسية والقيادة المصرية خلال سنوات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وقد مثّل الاتفاق حجر الأساس لنقل الصراع من التدمير الشامل إلى مسار التهدئة المستدامة وإدخال المساعدات.
وضعت الدولة المصرية القضية الفلسطينية على رأس أولوياتها منذ اللحظة الأولى لاندلاع العدوان، مستندة إلى استراتيجية واضحة استهدفت إحباط مخططات التهجير القسري نحو سيناء، واعتبرت ذلك خطا أحمر يمس الأمن القومي وسيادتها الوطنية. كما رفضت تفريغ القضية وأكدت على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
قادت القاهرة جهودا مكثفة لتوحيد الموقف العربي والإقليمي، وحشدت الدعم الدولي في المنظمات الأممية ومجلس محكمة العدل الدولية. وعملت على إدارة مفاوضات مضنية لفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية عبر الهلال الأحمر المصري وبالتنسيق مع الأمم المتحدة لمنع وقوع كارثة ومجاعة شاملة.
تكللت الجهود الدبلوماسية باحتضان قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025، والتي أُعلن فيها رسميا عن اتفاق وقف إطلاق النار وبدء المرحلة الأولى من خطة التهدئة، وتشمل الوقف الفوري للأعمال العدائية، وإتمام صفقات تبادل الأسرى، وإعادة التموضع التدريجي للقوات، وتسهيل عودة النازحين إلى شمال القطاع.
يرتكز التحرك المصري الراهن على الضغط لاستكمال بنود المرحلة الثانية التي تتضمن تثبيت الترتيبات الأمنية وعمليات انسحاب إضافية، إلى جانب إطلاق قطار إعادة الإعمار وإزالة الركام وتأهيل المستشفيات وشبكات البنية التحتية بالتنسيق مع التكتلات الدولية ومؤسسات التمويل العالمية.



