أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، أن استعادة ذكرى أكتوبر تفرض على المصريين التفكير في الدور العظيم الذي قامت به القوات المسلحة في معركة التحرير ومواجهة التحديات اللاحقة. جاء ذلك خلال كلمته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لانتصارات أكتوبر.
إرادة القيادة السياسية ومواقف الدول الكبرى
أوضح أبو الغيط أن القيادة المصرية والشعب قبلوا خوض التحدي رغم ضخامة المسؤولية وصعوبة المواجهة بعد هزيمة يونيو 1967. وأشار إلى أنه اطلع على محضر اجتماع مجلس الأمن القومي المنعقد في ثلاثين سبتمبر 1973، والذي عكست طياته إرادة القتال والتصدي لدى الرئيس الراحل محمد أنور السادات واستعداده لخوض المواجهة رغم الظروف الصعبة.
واستعاد لقاءً جمعه بوزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر عندما كان مندوبًا لمصر لدى الأمم المتحدة، حيث تحدث كيسنجر عن قدرة مصر على إفراز قادة تاريخيين مثل جمال عبد الناصر وأنور السادات والرئيس عبد الفتاح السيسي. وأضاف أن المواقف الدبلوماسية السابقة على الحرب، بما في ذلك محادثات مسؤولي الأمن القومي والاتصالات عبر رؤساء دول أخرى، أظهرت تهرب الجانب الأمريكي ورفض إسرائيل للانسحاب الكامل، مما دفع القيادة المصرية لحسم قرار الحرب ورفض أنصاف الحلول حتى استعادة سيناء.
تكامل المسارين العسكري والدبلوماسي
تطرق أبو الغيط إلى تجربته الشخصية مع هزيمة يونيو 1967 والجهود الدبلوماسية التي تلتها للوصول إلى أساس قانوني دولي، مُشيرًا إلى صدور قرار مجلس الأمن رقم 242 في نوفمبر 1967 وما تخلله من ثغرات استغلتها إسرائيل. وأوضح أن مصر انتهجت استراتيجية مزدوجة تقوم على إعادة بناء القوات المسلحة والتحرك دبلوماسيًا في آن واحد.
واختتم بالتأكيد على أن تحرير سيناء في أبريل 1982 جاء ثمرة معركة سياسية ودبلوماسية استمرت نحو خمسة عشر عامًا، وتكاملت مع المواجهة العسكرية في أكتوبر 1973، مُشددًا على ضرورة تعريف الأجيال الجديدة ببطولات القادة العسكريين والتشكيلات التي صنعت هذا التاريخ.



